على عدم الفحص عن المعارض لها ، لما سبق من بنائهم على أصالة عدمه .
ويشهد بعدم فحص المتشرعة عن المعارض ما سبق من عدم تقيدهم
بالرجوع للأفضل ، بل يرجعون لكل من يتهيأ لهم الرجوع إليه ، حيث سبق ابتناء
ذلك منهم على عدم ثبوت الاختلاف عندهم .
ويشكل : بأن سيرتهم لما كانت متفرعة على سيرة العقلاء فقد عرفت أن
المتيقن من سيرة العقلاء صورة عدم توقع المعارض ، لعدم ظهور الاختلاف
بين أهل الخبرة أو ندرته بسبب قرب مقدمات المعرفة من الحس أو قلتها ،
وذلك جار في سيرة المتشرعة في العصور السابقة ، حيث لم يتضح شيوع
الخلاف بين العلماء لعامة الشيعة ليلتفتوا له ، ولم يتضح إهمالهم الفحص عنه مع
توقعه واحتماله بوجه معتد به كما هو الحال في هذه العصور التي اتضحت فيها
كثرة الخلاف بسبب انتشار آراء العلماء في رسائلهم العملية وغيرها .
نعم ، قد يتجه ذلك في عصورنا في حق جملة من العوام ممن لا يختلط
بأهل العلم ، حيث قد يغفل عن الاختلاف ، لتخيل وضوح الاحكام تبعا لأدلتها ،
وفي مثله لا مانع من الالتزام بحجية الفتوى الواصلة في حقه مع عدم الفحص
عن المعارض .
والذي ينبغي أن يقال : فحص العامي عن الفتوى المعارضة للفتوى
الواصلة كفحص المجتهد عن الدليل المعارض أو المخصص أو المقيد للدليل
الواصل ، حيث يشتركان في دليل الوجوب ، لان الدليل على وجوب الفحص
على المجتهد أحد أمور . .
الأول : معرضية الأدلة الواصلة للمعارضة والتخصيص والتقييد ونحوها .
وهو حاصل في عصورنا بالإضافة لفتاوى المجتهدين في حق كثير من العوام
ممن يخالط أهل العلم ويلتفت لاختلاف العلماء ، كما ذكرنا .
الثاني : العلم الاجمالي بوجود المعارض والمخصص والمقيد ونحوها
المحكم في أصول الفقه — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٣