في فتوى المفضول ، بل هو فحص عما يمنع منها ، فلا يجب بمقتضى سيرة
العقلاء المشار إليها .
وهو لا ينافي ما سبق منا من صلوح فتوى الأفضل بنظر العقلاء للكشف
عن خطأ المفضول وعدم كونه من أهل الخبرة . إذ انكشاف خطئه بفتوى
الأفضل لا ينافي دخوله في أهل الخبرة قبل ثبوت خطئه ، بنحو يتم فيه مقتضي
الحجية .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في عدم اعتناء العقلاء باحتمال وجود
المعارض ، وإن كان الواصل هو فتوى المفضول .
نعم ، قد يدعى اختصاصه بما إذا لم يكن وجود المعارض متوقعا ، لعدم
ظهور الخلاف بين أهل الخبرة أو ندرته بسبب قرب مقدمات الاجتهاد من
الحس أو قلتها أو قلة الخطأ فيها .
وأما مع ظهوره في كثير من الموارد بسبب ابتناء الاجتهاد عن مقدمات
نظرية يكثر فيها الخطأ والاختلاف - كما في المقام - فلا يتضح بناؤهم على
إهمال احتمال المعارض مع امكان الفحص عنه ، بل لعل بناءهم على الفحص
عنه ، وعدم العمل بالدليل الواصل إلا بعد اليأس عن العثور على المعارض نظير .
ما قد يذكر في مبحث العموم والخصوص من أن معرضية العام للتخصيص
مانعة من العمل به قبل الفحص عن المخصص .
وإن كان الامر محتاجا للتأمل .
ثالثها : سيرة المتشرعة من أصحاب الأئمة عليهم السلام ومعاصريهم من الشيعة
على أخذ الفتوى من دون فحص عن المعارض .
والتشكيك فيها من بعض المحققين قدس سره في غير محله ، إذ لو كان مبناهم
على الفحص لبان وظهر بعد كونه على خلاف سيرة العقلاء العامة في جميع
موارد الرجوع لأهل الخبرة ، بل في جميع موارد الطرق المعتبرة ، فإن مبناهم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 382
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٢