تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
أما مع الجهل بالاختلاف فقد صرح غير واحد بجواز الرجوع للمفضول وعدم وجوب الفحص عن الاختلاف . وقد استدل عليه بوجوه . . أولها : ما ذكره سيدنا الأعظم قدس سره من إطلاق أدلة الحجية . قال : " واحتمال الاختلاف بين الفتويين الموجب لسقوط الاطلاق عن الحجية لا يعتنى به في رفع اليد عن الاطلاق ، كما في سائر موارد التخصيص اللبي " . وقد أشار بذلك إلى ما بنى عليه قدس سره من جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف الخاص ، إذا كان المخصص لبيا ، كما في المقام ، إذ لا دليل على قصور الاطلاق عن شمول الفتويين المتعارضتين إلا حكم العقل بامتناع حجيتهما معا . لكن المبنى المذكور - مع أنه غير تام في نفسه ، على ما ذكرناه في مباحث العموم والخصوص - مختص عندهم بما إذا كان المخصص خفيا غير مانع من انعقاد ظهور العام في العموم ، ولا يشمل ما لو كان جليا مانعا من انعقاده ، كما في المقام ، حيث يرجع للتمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام ، الممتنع بلا كلام ، كما نبه له شيخنا الأستاذ قدس سره . مضافا إلى لزوم الاقتصار في ذلك على الشبهات الموضوعية التي لا يجب الفحص فيها ، دون مثل المقام مما كان مرجع الشك فيه إلى الشك في الحكم الشرعي الكلي ، لان ما دل على وجوب الفحص صالح لتنجيز احتمال التخصيص ، ومع تنجيزه تمتنع حجية العام ، على ما سيأتي توضيحه . ثانيها : ما في التقريرات من أصالة عدم المعارض . حيث يحرز بذلك بقاء الفتوى تحت دليل الحجية وعدم المانع منها . وهو راجع في الحقيقة إلى التمسك بإطلاق دليل الحجية ، بضميمة الأصالة المذكورة . لكن ذلك قد يتم مع عدم تنجز احتمال وجود المعارض في نفسه ، دون