تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
التقليد والنظر في أقوال المجتهدين إلا تنجز احتمال التكليف في مورده بالعلم الاجمالي الكبير بوجود تكاليف شرعية مسبب عن العلم بوجود الشريعة ، وبما دل على وجوب تعلم الاحكام ، بنحو يمنع من الرجوع قبل الفحص عن الرجوع للأصول الترخيصية . والظاهر انحلال العلم الاجمالي الكبير بموارد الأصول الالزامية في مورد الاختلاف ، وموارد اتفاق المجتهدين على ثبوت التكليف ، لوفائها بالمقدار المعلوم بالاجمال ، فلا يصلح العلم المذكور للتنجيز في غيرها . كما أن ما دل على وجوب تعلم الاحكام إنما ينجز احتمال التكليف قبل الفحص والسؤال ، أما بعد الفحص عن التكليف وعدم العثور على حجة عليه ، لفرض سقوط الفتوى به بالمعارضة ، فلا يصلح للمنجزية ، نظير المجتهد ، حيث يجوز له الرجوع للأصول الترخيصية بعد الفحص عن الأدلة وظهور تعارضها في حقه ، وان لم يجز له الرجوع قبل الفحص . وبالجملة : لا مجال لاطلاق الفتوى بوجوب الاحتياط على العامي في فرض تساقط فتاوى المجتهدين في حقه ، بل يتعين التفصيل له بين الموارد على حسب ما ذكرناه . نعم ، لو عجز عن تشخيص الموارد المذكورة وتعذر عليه التمييز بينها ، فحيث كان ذلك ناشئا من جهله بالحكم الظاهري للشبهة الحكمية لا الموضوعية لزمه الرجوع للمجتهدين في تعيينه ، وبدونه يلزمه الاحتياط بمتابعة أحوط القولين . والانصاف أن التمييز بين الموردين يعسر على العامي غالبا ، بل يتعذر خصوصا مع اختلاف المجتهدين في تحديد كبريات الأصول . كما أن الاحتياط عسر عليه غالبا ، فإن تعلم مسائل الخلاف وكيفية الاحتياط والترجيح بين جهاته عند التزاحم مما لا يتهيأ لعامة الناس ، ولا سيما