بناؤهم في سائر موارد الرجوع إلى أهل الخبرة على التوقف والتساقط مع
الاختلاف .
نعم ، ناقش بعض مشايخنا في الاجماع بعدم كونه إجماعا تعبديا ،
ليكشف عن رأي المعصومين عليهم السلام .
وقد يؤيده ظهور بعض كلماتهم في عدم الاعتماد عليه ، بل على بعض
الوجوه الاجتهادية التي لا تعويل عليها .
وكذا ظهور بعض النصوص في الرجوع للإمام عليه السلام لمعرفة الحكم عند
اختلاف الأصحاب فيه ، حيث يدل على عدم وضوح البناء في الصدر الأول
على التخيير .
وهو وإن اختص بصورة تيسر الاطلاع على الحق بالرجوع له عليه السلام إلا أنه
يمنع من الوثوق بالاجماع المدعى ، بنحو لا يستكشف منه وضوح التخيير في
صورة عدم تيسر الرجوع له التي لم يعلم مقدار الابتلاء بها في عصورهم عليهم السلام بكل
ولا طريق لمعرفة حكمهم عليهم السلام فيها ، ولا سيما مع مخالفة التخيير للسيرة
الارتكازية . ومن ثم جزم ( دامت بركاته ) بوجوب الاخذ بأحوط القولين حينئذ ،
لأنه مقتضى الأصل الذي ادعاه هو وغيره في صورة التساقط .
لكن الظاهر اختصاصه بما إذا كان أحوط القولين موافقا للأصل الشرعي
أو العقلي الجاري في المسألة ، كما في مورد استصحاب التكليف وموارد الشك
في المحصل وتعيين المكلف به ونحوها ، لحجية الأصول المذكورة في حق
العامي بعد فرض سقوط الفتوى المخرجة عنه بالمعارضة ، أما لو كان القول الآخر
هو الموافق للأصل - كما في موارد الاستصحاب النافي للتكليف والشك
في أصل التكليف والنجاسة - جاز موافقته عملا بالأصل المذكور بعد فرض
سقوط أحوط القولين بالمعارضة .
وليس المانع من رجوع العامي للأصل المذكور بنحو يستغني به عن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 361
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦١