تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
منهم على تلك المباحث . فنقول : - بعد الاتكال على الله تعالى والاستعانة به - لا ينبغي التأمل في عدم مانعية الموت من التقليد بمقتضى سيرة العقلاء الارتكازية على رجوع الجاهل للعالم في سائر الأمور النظرية ، لعدم دخل الحياة في ما هو المناط في حجيته ، وهو كاشفيته نوعا . ودعوى : أن موضوع الحجية هو الرأي ، ولا رأي للميت . مدفوعة : - بعد تسليم عدم الرأي للميت - بما تقدم في اعتبار العقل من أن بقاء الرأي لا دخل له بحجيته ، بل لابد من عدم العدول عنه . ومنه يظهر اندفاع ما ذكره المحقق الخراساني من أنه لا شبهة في اعتبار بقائه في جواز التقليد شرعا ، إذ لا إشكال في عدم جوازه لو زال الرأي بجنون أو هرم أو مرض أو تبدل رأي . إذ لا مجال لقياس ما نحن فيه بتبدل الرأي بعد ما سبق . وعدم جواز التقليد مع الجنون والهرم ونحوهما - لو تم - مستند للاجماع ونحوه مما يختص بمورده ، ولو تم نظيره في المقام كان الاستدلال به لا بالوجه المذكور . إلا أن يريد قيام الاجماع على اعتبار القدر المشترك بين الجميع ، نظير ما ذكرناه انفا ، ويتضح حاله عند الاستدلال بالاجماع . وبالجملة : لابد في عدم جواز تقليد الميت من دليل مخرج عن مقتضى السيرة المذكورة . والمذكور في كلماتهم أمور . . الأول : أن أدلة التقليد الشرعية مختصة بصورة فعلية الرأي ، ولا تشمل صورة زواله بالموت ونحوه ، فإن العناوين التي تضمنتها - كالانذار والفقاهة والعلم والنظر في الحلال والحرام - لا تشمل مثل الميت ، ولا تصدق عليه . وفيه . . أولا : أنه إن أريد بذلك أن الأدلة المذكورة رادعة عن السيرة في