ممن يستنبطه بإعمال الرأي والاستحسان ونحوهما مع الاعراض عنهم عليهم السلام
كما هو دأب العامة الذين استفاضت النصوص بالانكار عليهم والردع عن
طريقتهم ، وأن مرجع التقليد الجائز هو الرجوع للعلماء في معرفة الحكم الصادر
من أهل البيت عليهم السلام الذي جعلوه نظير قبول الرواية بالمعنى الذي اعترفوا
بجوازه .
نعم ، مع تعذر معرفة حكمهم عليهم السلام الواقعي والظاهري يجوز للعالم بيان
الوظيفة العقلية الظاهرية القطعية . فإن أنكروا ذلك كنا مخالفين لهم .
إلا أن إنكارهم إن رجع إلى دعوى تعذر حصول القطع ، خرج عما نحن
فيه ، ورجع للخلاف في الصغرى ، كالخلاف في كثير من المباني الأصولية .
وإن رجع إلى دعوى عدم حجية القطع المذكور ، فقد سبق ضعفها في
مباحث القطع .
وإن رجع إلى دعوى عدم جواز التقليد فيها وإن جاز للمجتهد العمل بها ،
فسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى بعد الفراغ عن أصل جواز التقليد في
الجملة .
هذا ، وقد حكي عن الحلبيين وجوب الاجتهاد عينا . وهو غريب .
وكيف كان ، فقد أطالوا الكلام في دليل جواز التقليد من الكتاب والسنة
والاجماع وسيرة المتشرعة والعقلاء وكثر منهم النقض والابرام في ذلك .
وينبغي قبل ذلك تقديم أمر ، وهو أن التقليد لما كان مورد عمل العامي
فلابد من انتهاء العامي فيه إلى حجة يدركها ، ولا يكفي قيام الدليل عليه عند
المجتهد . وحينئذ إن غفل العامي عن الخلاف في جوازه وقطع به فلا اشكال ،
حيث يستغني بقطعه عن الرجوع للمجتهد فيه . وكذا إن التفت للخلاف وقطع
بخطأ أحد الطرفين . وإن شك فيه لم ينفع التقليد فيه ، لعدم انتهاء جواز التقليد
فيه للعلم .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 315
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٥