والسنة وغيرهما ، ويرجع العامي إليه فيه .
لكنه يشكل : بأن المسألتين من باب واحد ، لاتحاد الملاك فيهما واتحاد
أدلتهما ، وعمدة الدليل فيهما الذي يدركه كل أحد هو المرتكزات العقلائية
وسيرتهم على رجوع الجاهل للعالم ، التي هي كسائر سيرهم قابلة للامضاء
والردع .
فالعمدة في حل الاشكال : أنه سبق في الاستدلال بسيرة العقلاء على
حجية خبر الواحد أن سيرة العقلاء إذا كانت من سيرهم الارتكازية التابعة
لمرتكزاتهم التي أودعها الله تعالى فيهم وفطرهم عليها لا لمؤثرات خارجية ،
فهي تقتضي العمل على طبقها بنحو يكون الأصل بنظر العقل متابعة الشارع
وسائر الموالي لها وجريهم عليها ما لم يثبت ردعهم عنها من دون حاجة لاحراز
عدم الردع ، فضلا عن إحراز الامضاء .
وحيث كان التقليد مقتضى سيرة العقلاء ، وكانت السيرة المذكورة
ارتكازية ، لابتناء نظام المعاد والمعاش على رجوع الجاهل العالم في كل شئ ،
كانت السيرة المذكورة حجة في إثبات مشروعية التقليد ما لم يثبت الردع عنها ،
وحيث لا يتيسر للعامي الاطلاع على الردع بنفسه كانت حجة له وعليه في إثبات
مشروعيته ، بالنظر الأول ولذا كان تقليده مقتضى طبعه الأولي .
ولو فرض تشكيكه في مشروعيته بعد التفاته للخلاف فيه ، المثير
لاحتمال الردع عنه ، تعين عليه تقليده في جواز التقليد ، لمشروعية التقليد
المذكور له ، لتعذر اطلاعه على الردع عليه ، فإن أفتاه المجتهد بالجواز قلد في
الاحكام الفرعية ، وإن أفتاه بعدمه لم يجز له التقليد فيها ، لوصول الردع له عنه
بتقليده المذكور .
وكذا لو غفل عن حرمة التقليد ، فقلد في الاحكام الفرعية رأسا بمقتضى
طبعه ، وكان رأي المجتهد الذي قلده ، والذي هو حجة عليه بالنظر الأولي ، عدم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٧