وثالثة : بقبوله ، إلا أن من القريب رجوع الجميع لمعنى واحد لعدم
تعرضهم للخلاف من هذه الجهة ، كما نبه له سيدنا الأعظم قدس سره وذلك المعنى هو
المتابعة في العمل ، لمطابقته لما عرفت من المعنى العرفي المطابق لبعض
الاستعمالات الشرعية ، فهو في الأمور الشرعية كالتقليد في غيرها من الأعمال
والافعال ، لاحتياج خروجهم عنه إلى عناية يبعد وقوعها .
وعليه يكون من العناوين المنتزعة من صدور العمل تبعا لفتوى الغير
وطبقا لها .
لكن يظهر من غير واحد من المتأخرين أنه سابق على العمل ، فهو . .
أما الاخذ بقول الغير والالتزام به على أنه الحكم الظاهري اللازم المتابعة ،
كما قد يظهر من الفصول والمحقق الخراساني قدس سرهم .
أو البناء على متابعته في مقام العمل ، كما يظهر من العروة الوثقى .
وقد يناسب ذلك قولهم : عمل عن تقليد ، لظهوره في سبق التقليد على
العمل
إلا أنه لا مجال للخروج به عما ذكرنا .
وكيف كان ، فلا ثمرة في تحقيق مفهوم التقليد الاصطلاحي ، إذ لا مشاحة
في الاصطلاح .
كما لا ثمرة مهمة في تحقيق مفهومه العرفي واللغوي ، لعدم أخذ عنوانه
في أدلة أحكامه ، وإنما اخذ في مرسل الاحتجاج ( 1 ) ، المتضمن لاعتبار العدالة
في مرجع التقليد التي كان وضوح اعتبارها مغنيا عن النظر في المرسل المذكور .
ومن هنا يتعين تحديد موضوع تلك الأحكام تبعا لأدلتها ، بلا حاجة إلى
تحديد مفهوم التقليد .
فالمهم هو النظر في أحكام التقليد واستحصال الدليل عليها ، وهو ما
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 18 باب : 10 من أبواب صفات القاضي حديث : 20 .