تعالى في الواقعة قبل تحقق اجتهاده .
الثاني : أن له تعالى أحكاما متعددة بعدد ما يعلم حصوله من آراء
للمجتهدين ، فكل مجتهد قد جعل في حقه الحكم الذي سوف يؤدي إليه
اجتهاده .
وبأحد هذين الوجهين قد يفسر التصويب المنسوب للأشاعرة ، وان كان
الأظهر من بعض الكلمات المنقولة عنهم الأول .
الثالث : أن له تعالى حكما واحدا أوليا يشترك بين العالم والجاهل يصيبه
من يصيبه ويخطئه من يخطئه ، إلا أن من أدى اجتهاده لخلافه ينقلب الحكم في
حقه وحق من يقلده على طبق اجتهاده ، فالاجتهاد من سنخ العنوان الثانوي
الموجب لتبدل الحكم الأولي .
ولعل أهون الوجوه المذكورة وأبعدها عن الخطأ هو الوجه الثالث ، لان
تبدل الاحكام الأولية بالعناوين الثانوية غير عزيز .
إلا أنه لا مجال للبناء عليه مع منافاته لاطلاقات أدلة الأحكام الواقعية
القاضية بفعليتها تبعا لفعلية موضوعاتها .
مضافا إلى النصوص الكثيرة الظاهرة في فعلية الحكم الواقعي في صورة
عدم إصابته .
منها : ما تضمن أن الحكم حكمان حكم الله عز وجل وحكم الجاهلية
وأن من أخطأ حكم الله فقد حكم بحكم الجاهلية ( 1 ) .
ومنها : ما تضمن تفسير ما ورد في أن اختلاف الأمة رحمة بالاختلاف
في طلب العلم ، وأن الدين واحد ( 2 ) .
ومنها : ما تضمن من النصوص الكثيرة الاهتمام بحفظ الأحاديث ومدح
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 18 باب : 4 من أبواب صفات القاضي حديث : 7 ، 8 وباب 5 منها حديث 6 .
( 2 ) الوسائل ج : 18 باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 10 .