يصيبه ويخطئه من يخطئه .
نعم ، خص بعض الأعيان المحققين قدس سره ذلك بالعقل النظري المتمحض
في الادراك ، دون العقل العملي الذي يكون في باب التحسين والتقبيح ، لتقوم
التحسين والتقبيح بملائمة الشئ للقوة العاقلة ومنافرتها له ، ويمتنع تطرف
التخطئة في مثل هذه الادراكيات الوجدانية ، إذ ليس لها واقع محفوظ وراء
حصول الانبساط والاشمئزاز .
وهو مبني على أن التحسين والتقبيح نفس الملائمة والمنافرة
المستلزمين للمدح والذم ، حيث يكونان من الأمور الإضافية المختلفة باختلاف
الأشخاص كالالتذاذ والتألم ، أما لو كانا عبارة عن إدراك واقع في الفصل مقوم
لحسنه أو قبحه ، كان للحسن والقبح واقع محفوظ ، وكان التحسين والتقبيح
متمحضين في الادراك القابل للخطأ والصواب . والظاهر الثاني وتمام الكلام في
محله .
وأما الشرعيات فقد تكرر نقل إجماع أصحابنا على التخطئة فيها ، وأن لله
تعالى في كل واقعة حكما واحدا تابعا لموضوعه الواقعي يصيبه من يصيبه
ويخطئه من يخطئه .
بل الظاهر المفروغية عنه بينهم . وما قد ينافيه مما يظهر من بعض
عباراتهم في حكم مفاد الاخبار وفي حقيقة الحكم الظاهري والجمع بينه وبين
الحكم الواقعي ونحوها ، ناشئ عن الغفلة عن منافاة ذلك للتخطئة ، ولذا تكرر
منهم النقض على بعض الوجوه المذكورة باستلزامها التصويب ، حيث يناسب
ذلك المفروغية عن بطلانه .
وكيف كان ، فالتصويب يتردد في كلمات القائلين به والناقلين له بين
وجوه ثلاثة . .
الأول : أن الحكم في حق كل مجتهد تابع لاجتهاده ، بحيث لا حكم لله
المحكم في أصول الفقه — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠٢