تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
يصيبه ويخطئه من يخطئه . نعم ، خص بعض الأعيان المحققين قدس سره ذلك بالعقل النظري المتمحض في الادراك ، دون العقل العملي الذي يكون في باب التحسين والتقبيح ، لتقوم التحسين والتقبيح بملائمة الشئ للقوة العاقلة ومنافرتها له ، ويمتنع تطرف التخطئة في مثل هذه الادراكيات الوجدانية ، إذ ليس لها واقع محفوظ وراء حصول الانبساط والاشمئزاز . وهو مبني على أن التحسين والتقبيح نفس الملائمة والمنافرة المستلزمين للمدح والذم ، حيث يكونان من الأمور الإضافية المختلفة باختلاف الأشخاص كالالتذاذ والتألم ، أما لو كانا عبارة عن إدراك واقع في الفصل مقوم لحسنه أو قبحه ، كان للحسن والقبح واقع محفوظ ، وكان التحسين والتقبيح متمحضين في الادراك القابل للخطأ والصواب . والظاهر الثاني وتمام الكلام في محله . وأما الشرعيات فقد تكرر نقل إجماع أصحابنا على التخطئة فيها ، وأن لله تعالى في كل واقعة حكما واحدا تابعا لموضوعه الواقعي يصيبه من يصيبه ويخطئه من يخطئه . بل الظاهر المفروغية عنه بينهم . وما قد ينافيه مما يظهر من بعض عباراتهم في حكم مفاد الاخبار وفي حقيقة الحكم الظاهري والجمع بينه وبين الحكم الواقعي ونحوها ، ناشئ عن الغفلة عن منافاة ذلك للتخطئة ، ولذا تكرر منهم النقض على بعض الوجوه المذكورة باستلزامها التصويب ، حيث يناسب ذلك المفروغية عن بطلانه . وكيف كان ، فالتصويب يتردد في كلمات القائلين به والناقلين له بين وجوه ثلاثة . . الأول : أن الحكم في حق كل مجتهد تابع لاجتهاده ، بحيث لا حكم لله