خاضعة للبرهان فقد يلتبس الامر فيها بأدنى شبهة . ومنه سبحانه وتعالى نستمد
العون والتوفيق والتأييد والتسديد .
تنبيه
التزاحم في مقام الامتثال إنما يتصور في التكاليف الاستقلالية ، دون
التكاليف الضمنية بالاجزاء والشرائط في المكلف به الارتباطي ، كما لو تعذر
الجمع بين السورة والطمأنينة في الصلاة ، لوحدة الغرض الفعلي التي لا موضوع
معها للتزاحم .
ولذا كان مقتضى القاعدة سقوط التكليف بالمركب بتعذر بعض ما يعتبر
فيه من الاجزاء أو الشرائط لو كان لدليل اعتباره إطلاق يشمل حال التعذر ، سواء
كان المتعذر أمرا بعينه أم الجمع بين أمرين مع القدرة على كل منهما بعينه ،
لرجوعهما معا إلى تعذر المكلف به وهو الامر الارتباطي . وانما يكتفى بالناقص
لدليل خاص من إجماع أو غيره ، كما هو الحال في كثير مما يعتبر في الصلاة .
وحينئذ لو تعذر الجمع بين أمرين وعلم اكتفاء الشارع بالميسور ودار
الامر بين ترك أحدهما كان الاكتفاء بترك كل منهما منافيا لاطلاق دليله ، لو كان
لكل منهما إطلاق يخصه ، فيتكاذب الاطلاقان ، ويكون من موارد التعارض
العرضي لأمر خارج عن مفاد كل من الدليلين الموجب لسقوط كل منها عن
الحجية في خصوص مؤداه ، مع عدم المرجح لأحدهما . ولو كانا مستفادين من
دليل واحد علم بكذبه ، فيسقط عن الحجية في إثباتهما معا في الحال المذكور .
نعم ، لو استفيد من الاجماع أو غيره ثبوت المقتضي لكل منهما بحيث
يعلم بوجوب أحدهما كان المورد من صغريات التزاحم الملاكي ، الذي سبق
الكلام فيه في بحث الفرق بين التعارض والتزاحم .
وحينئذ لا إشكال في التخيير بينهما مع العلم بالتساوي في الأهمية ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 283
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٣