تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
امتثال الاخر ، ولذا يتخير بين التكليفين العرضيين المتساويين في الأهمية ، مع القدرة على كل منهما بخصوصه ، فيسقط كل منهما بنحو يجوز تفويته لأجل امتثال الاخر وإن كان مقدورا حين تفويته ، لتكافؤ الغرضين ، وهو جار في المقام في فرض مساواة المتقدم للمتأخر في الأهمية . نعم ، لو بني على عدم وجوب حفظ القدرة على امتثال التكليف قبل وقته لم يصلح المتأخر لمزاحمة المتقدم ، لعدم داعويته حينه بنحو يقتضي صرف القدرة منه إليه . لكن ذلك - مع أنه خلاف التحقيق ، ولذا يلزم الاتيان بالمقدمات المفوتة - مستلزم لترجيح المتقدم ، وان كان دون المتأخر في الأهمية ، لان الأهمية إنما تقتضي قوة الداعوية بعد الفراغ عن أصل تحققها ، ولم يلتزم بذلك . ومن هنا أنكر سيدنا الأعظم قدس سره في المسألة السابعة عشرة من فصل القيام في الصلاة من مستمسكه الترجيح بالتقدم الزماني . وأما الاشكال على ذلك باستلزامه لمن لا يطيق إلا صوم نصف شهر رمضان أن يفطر النصف الأول منه لادراك النصف الثاني ، ولا يظن الالتزام به من أحد . فهو - لو تم - نقض كاشف عن مرجحية التقدم الزماني ، لا عن صحة الوجه المتقدم في الاستدلال عليه . على أنه لا يبعد ظهور أدلة وجوب الصوم في دخل القدرة والطاقة في موضوعه شرعا ، بنحو يكون التعذر رافعا لملاك وجوبه ومانعا من فعلية غرضه وإن كان مقتضيه باقيا ، فيتعين ترجيح السابق لتمامية موضوعه ويكون امتثاله مانعا من فعلية غرض اللاحق . والذي ينبغي أن يقال : لا ريب في عدم دخل التقدم الزماني في الترجيح بين الاغراض المتزاحمة المستتبعة للإرادة التكوينية فيما إذا لم يحتمل احتمالا