امتثال الاخر ، ولذا يتخير بين التكليفين العرضيين المتساويين في الأهمية ، مع
القدرة على كل منهما بخصوصه ، فيسقط كل منهما بنحو يجوز تفويته لأجل
امتثال الاخر وإن كان مقدورا حين تفويته ، لتكافؤ الغرضين ، وهو جار في المقام
في فرض مساواة المتقدم للمتأخر في الأهمية .
نعم ، لو بني على عدم وجوب حفظ القدرة على امتثال التكليف قبل وقته
لم يصلح المتأخر لمزاحمة المتقدم ، لعدم داعويته حينه بنحو يقتضي صرف
القدرة منه إليه .
لكن ذلك - مع أنه خلاف التحقيق ، ولذا يلزم الاتيان بالمقدمات المفوتة -
مستلزم لترجيح المتقدم ، وان كان دون المتأخر في الأهمية ، لان الأهمية إنما
تقتضي قوة الداعوية بعد الفراغ عن أصل تحققها ، ولم يلتزم بذلك .
ومن هنا أنكر سيدنا الأعظم قدس سره في المسألة السابعة عشرة من فصل القيام
في الصلاة من مستمسكه الترجيح بالتقدم الزماني .
وأما الاشكال على ذلك باستلزامه لمن لا يطيق إلا صوم نصف شهر
رمضان أن يفطر النصف الأول منه لادراك النصف الثاني ، ولا يظن الالتزام به من
أحد .
فهو - لو تم - نقض كاشف عن مرجحية التقدم الزماني ، لا عن صحة
الوجه المتقدم في الاستدلال عليه .
على أنه لا يبعد ظهور أدلة وجوب الصوم في دخل القدرة والطاقة في
موضوعه شرعا ، بنحو يكون التعذر رافعا لملاك وجوبه ومانعا من فعلية غرضه
وإن كان مقتضيه باقيا ، فيتعين ترجيح السابق لتمامية موضوعه ويكون امتثاله
مانعا من فعلية غرض اللاحق .
والذي ينبغي أن يقال : لا ريب في عدم دخل التقدم الزماني في الترجيح
بين الاغراض المتزاحمة المستتبعة للإرادة التكوينية فيما إذا لم يحتمل احتمالا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨١