يكون المقام من صغريات الدوران بين التعيين والتخيير في مقام الجعل أو بين
المتباينين ، ويجري فيه ما سبق .
نعم ، لو كان التكليف بأحدهما رافعا لموضوع الاخر ، لاخذ القدرة
الشرعية فيه التي هي بمعنى عدم لزوم محذور منه تعين ترجيح الأول ، وخرج
عن مفروض الكلام من تمامية إطلاق دليل اعتبار كل من الامرين .
هذا ما تقتضيه القواعد العامة ، وتنقيح الصغريات موكول للفقه ، ولا يسع
المقام التعرض لها . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم ، وله الحمد
وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وآله الطاهرين .
إلى هنا انتهى الكلام في مبحث التعارض " ليلة السبت ، الثالث من شهر
ذي الحجة الحرام ، سنة ألف وثلاثمائة وثمانية وتسعين للهجرة النبوية ، على
صاحبها وآله أفضل الصلوات ، وأزكى التحيات .
في النجف الأشرف بيمن الحرم المطهر المشرف على مشرفه أفضل
الصلاة والسلام .
بقلم العبد الفقير محمد سعيد عفي عنه ، نجل العلامة الجليل حجة
الاسلام والمسلمين السيد محمد علي الطباطبائي الحكيم ( دامت بركاته ) .
ونشكره تعالى على تسهيله وتيسره ، ونسأله أن يشفع أوائل مننه
بأواخرها ، وسوابقها بلواحقها ، ويتم علينا نعمه بالتوفيق والتسديد ، وقبول
الأعمال ، وصلاح الأحوال ، إنه أرحم الراحمين ، وولي المؤمنين ، وهو حسبنا
ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير ، ولا حول ولا قوة إلا به عليه توكلت واليه
أنيب .
وقد انتهى تبييضه بعد تدريسه ليلة الأحد الرابع من الشهر المذكور بقلم
مؤلفه حامدا ، مصليا ، مسلما .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٥