لامكان تجنب تفويتهما ، وان تعذر تحصيلهما ، فيلزم عقلا ، دفعا لتفويت
الغرض الاخر المفروض فعليته .
نعم ، مع عدم إطلاق التكليف الآخر بنحو يقتضي حفظ القدرة عليه من
هذه الجهة يتجه جواز تفويته ، ويخرج عن باب التزاحم ، لان مرجعه إلى عدم
تمامية موضوع أحد التكليفين . وهو مما يشخصه الفقيه في كل مورد مورد .
ثانيهما : لما كان ترجيح الأهم غير موجب لسقوط غرض الاخر ولا
لرفع موضوعه فلا يجوز للمكلف إيقاع التزاحم بينهما بمثل تضييق وقت
الأهم ، لأنه وإن أوجب رفع المولى اليد عن الاخر مع قدرة المكلف عليه
بخصوصه ، إلا أنه لما كان من جهة العجز عن استيفاء الغرضين مع فعليتهما لم
يكن عذرا للمكلف عقلا ، كتعجيزه نفسه عن امتثال التكليف الواحد مع بقاء
وقته وبقاء موضوعه وفعلية غرضه ، الذي هو موجب لرفع المولى اليد عنه .
ومثله الحال في التخيير بينهما مع التساوي .
الثاني : من المرجحات المذكورة في كلماتهم ما إذا كان لاحد التكليفين
بدل اضطراري في طوله ، دون الاخر ، فيقدم ما لا بدل له على ما له البدل وينتقل
إلى بدله ، كما لو دار الامر بين صرف الماء في الوضوء للصلاة وصرفه في تطهير
المسجد ، فيجب الثاني ويتعين التيمم للصلاة ، وقد ذكره بعض الأعاظم قدس سره من
جملة مرجحات باب التزاحم .
لكن لا يخفى أن تشريع البدل الاضطراري إن كان بنحو يقتضي جواز
إيقاع المكلف نفسه في الاضطرار بأن لا يقتضي التكليف بالمبدل حفظ القدرة
عليه ، فيجوز في بدلية التيمم عن استعمال الماء إراقة الماء ، اتجه ما ذكره قدس سره
ودخل في ما سبق في التنبيه الأول من المرجح السابق من أنه مع إمكان رفع
موضوع أحد التكليفين يجب وان كان أهم ، ويخرج عن باب التزاحم .
وان لم يكن كذلك ، بأن كان المبدل مقتضيا لحفظ القدرة عليه كان من
المحكم في أصول الفقه — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٨