تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
لامكان تجنب تفويتهما ، وان تعذر تحصيلهما ، فيلزم عقلا ، دفعا لتفويت الغرض الاخر المفروض فعليته . نعم ، مع عدم إطلاق التكليف الآخر بنحو يقتضي حفظ القدرة عليه من هذه الجهة يتجه جواز تفويته ، ويخرج عن باب التزاحم ، لان مرجعه إلى عدم تمامية موضوع أحد التكليفين . وهو مما يشخصه الفقيه في كل مورد مورد . ثانيهما : لما كان ترجيح الأهم غير موجب لسقوط غرض الاخر ولا لرفع موضوعه فلا يجوز للمكلف إيقاع التزاحم بينهما بمثل تضييق وقت الأهم ، لأنه وإن أوجب رفع المولى اليد عن الاخر مع قدرة المكلف عليه بخصوصه ، إلا أنه لما كان من جهة العجز عن استيفاء الغرضين مع فعليتهما لم يكن عذرا للمكلف عقلا ، كتعجيزه نفسه عن امتثال التكليف الواحد مع بقاء وقته وبقاء موضوعه وفعلية غرضه ، الذي هو موجب لرفع المولى اليد عنه . ومثله الحال في التخيير بينهما مع التساوي . الثاني : من المرجحات المذكورة في كلماتهم ما إذا كان لاحد التكليفين بدل اضطراري في طوله ، دون الاخر ، فيقدم ما لا بدل له على ما له البدل وينتقل إلى بدله ، كما لو دار الامر بين صرف الماء في الوضوء للصلاة وصرفه في تطهير المسجد ، فيجب الثاني ويتعين التيمم للصلاة ، وقد ذكره بعض الأعاظم قدس سره من جملة مرجحات باب التزاحم . لكن لا يخفى أن تشريع البدل الاضطراري إن كان بنحو يقتضي جواز إيقاع المكلف نفسه في الاضطرار بأن لا يقتضي التكليف بالمبدل حفظ القدرة عليه ، فيجوز في بدلية التيمم عن استعمال الماء إراقة الماء ، اتجه ما ذكره قدس سره ودخل في ما سبق في التنبيه الأول من المرجح السابق من أنه مع إمكان رفع موضوع أحد التكليفين يجب وان كان أهم ، ويخرج عن باب التزاحم . وان لم يكن كذلك ، بأن كان المبدل مقتضيا لحفظ القدرة عليه كان من
المحكم في أصول الفقه — صفحة 278 | السيد محمد سعيد الحكيم