قسم الحجة ظاهر ، ولتحقق التعارض بين السندين بلحاظ تنافي المضمونين
المحكيين بهما عملا ، وإن لم يكن تعارض في كلام الامام واقعا ، لفرض
وحدته .
والعلم الاجمالي بكذب أحد السندين في المضمون المحكي به لا
يخرجهما عن التعارض ، كالعلم الاجمالي بكذب أحد الخبرين المتعارضين في
الحكاية عن الحكم الشرعي الواحد .
ومن هنا كان اللازم جريان حكم التعارض العام عليهما ، وهو التساقط في
فرض تكاذبهما . نعم لا يبعد حجيتهما في نفي الثالث ، على ما سبق في اخر
الكلام في المسألة المذكورة .
وأما الترجيح بالأوثقية فهو موقوف . .
إما على كونه من المرجحات المنصوصة في الاخبار العلاجية ، مع
التعدي عن موردها ، وهو تعارض أخبارهم عليهم السلام ، لالغاء خصوصيته عرفا .
أو على كونه من المرجحات العقلانية العامة في تعارض المخبرين .
ويظهر ضعف الأول مما سبق في الترجيح بصفات الراوي من عدم كونها
من المرجحات المنصوصة .
وأما الثاني فقد سبق هناك تقريبه فيما إذا رجعت الأوثقية إلى الأضبطية
دون الأعدلية والأصدقية ، وذكرنا توجيه الرجوع إليه في اختلاف النسخ بما
يغني عن الإعادة .
كما أنه يأتي في المسألة الآتية تقريب الترجيح بالشهرة .
وأما ما يتردد في بعض الكلمات من ترجيح النسخة المتضمنة للزيادة ،
لاحتياج الزيادة إلى عناية ، بنحو يبعد الخطأ في إثباتها ، بخلاف النقيصة .
فلم يتضح بناء العقلاء عليه بنحو يخرج به عما تقتضيه القاعدة ، خصوصا
مع قلة الزيادة .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 266
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٦