فيلحقه ما سبق في التعارض العرضي - في الأمر الرابع من التمهيد عند الكلام
في توقف التعارض على تنافي المؤديين - من توقف شمول الاخبار العلاجية له
على وضوح التنافي بين المؤديين بحيث يصلح دليل كل منهما لنفي مفاد الاخر
عرفا ، دون ما إذا استند إلى ملازمة اتفاقية خفية .
كما سبق هناك قصورها عما إذا علم بعدم صدور أحد الخبرين - وإن
شملته أحكام التعارض العامة - لرجوعه إلى التعارض في الاخبار عنهم عليهم السلام ،
من دون تناف في الحكم لا إلى التعارض بين أخبارهم ، لتنافي الاحكام التي
تضمنتها فراجع .
المسألة الرابعة : صرح بعض مشايخنا : بأن اختلاف النسخ في الأحاديث
داخل في تعارض الاخبار . وظاهره جريان أحكامه الخاصة التي تضمنتها
الاخبار العلاجية من التخيير وغيره .
لكن الظاهر قصور الاخبار العلاجية عن ذلك ، لأنه وان كان راجعا إلى
تعارض المخبرين عن واقع واحد ، إلا أنه ليس من اختلاف أخبارهم بخفض الذي
هو موضوع نصوص العلاج ، بل من الاختلاف في الخبر المنقول عنهم عليهم السلام ،
فإن الحديث والخبر والرواية في عرف المتشرعة الذي جرت عليه النصوص
هي الامر المنقول عن المعصوم عليه السلام ، واختلافه إنما يكون بتنافي المضامين
المنقولة ، وبذلك يتحقق موضوع نصوص العلاج ، وهو لا يصدق مع فرض
اتحاد الامر المنقول عنه من قبل الراوي الواحد مع الاختلاف في بيان ما ينقله
من قبل الوسائط المتأخرة ، كما هو الحال في اختلاف النسخ .
ومن هنا كان نسبة الاختلاف للاخبار ذات الأسانيد ليس باعتبار اختلاف
الوسائط المتأخرة ، لعدم التكاذب بينهم وعدم التنافي بين مضامين أخبارهم ، بل
باعتبار اختلاف المضامين التي يحكيها الرواة عن المعصومين عليهم السلام مباشرة
وتنافيها مع كونها موردا للأثر والعمل .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٤