وليس السند في كل من الروايات المتعارضة إلا حجة في إثبات نقل
الرواة المذكورين ، ونسبة الاختلاف والتعارض لرواية رجال السند المتأخرين -
لو وقعت - لمحض الطريقية والحكاية عما هو موضوع الاختلاف والآثار .
ومنه يظهر ضعف ما ذكره بعض مشايخنا من قياس ذلك على ما إذا
اختلف السامعان لكلام الإمام عليه السلام في مجلس واحد في حكايته ، لوضوح صدق
الحديث على ما ينقله السامع لكلام الامام ، فاختلافهما فيه اختلاف في
حديثهم عليهم السلام ، بخلاف المقام ، فإنه من الاختلاف في ما رواه الراوي من
حديثهم .
على أنه لا يبعد انصراف النصوص العلاجية عنه أيضا ، وظهورها في
فرض احتمال اختلاف الواقعتين ، بنحو يمكن صدورهما معا ، ويرجع إلى
الاختلاف بين أحاديثهم لا في حديثهم .
خصوصا ما تضمن الترجيح بمخالفة العامة ، لظهور أن مخالفتهم مرجح
جهتي لاحد المضمونين المختلفين الصادرين عن الإمام عليه السلام لظهور الحال في
أن الموافق منهما صادر للتقية ، لا مرجح صدوري ، ليمكن فرضه في ما لو علم
بعدم صدور أحد الكلامين ، لعدم غلبة مخالفتهم بخفض للعامة . بل لعل ما صدر
عنهم عليهم السلام موافقا لهم أكثر . فتأمل .
وكيف كان ، فلا مجال لاجراء الاحكام التي تضمنتها الاخبار العلاجية في
اختلاف النسخ في متن الحديث ، فضلا عن سنده . إلا أن يتعدى عن مورد
النصوص لغيرها من الطرق الخاصة ، على ما يأتي الكلام فيه في المسألة
الخامسة .
هذا ، وعن الفقيه الهمداني أن اختلاف النسخ من اشتباه الحجة باللاحجة ،
وهو غير ظاهر ، لأنه وإن علم بعدم صدور أحد الكلامين وعدم كونه من أفراد
الحجة واقعا ، إلا أن رواية كل منهما في فرض اعتبار سنده موجب لدخوله في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 265
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٥