أمكن تأويل كل من المتعارضين على ما يطابق الاخر من دون مرجح لاحد
التأويلين ، وهو شامل لما نحن فيه ، ولعله لذا كان ظاهر شيخنا الأعظم قدس سره البناء
فيه على التخيير .
وكيف كان ، فلا مجال للبناء على قصور الاخبار العلاجية عن شمول مثل
العامين من وجه .
نعم ، قد يستشكل في جريان المرجحات السندية - كالشهرة في الرواية
وصفات الراوي - فيهما ، لما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أنه لا وجه لاعمالها على
الاطلاق ، لأنه يوجب طرح الخبر المرجوح في غير مورد التعارض ، ولا لاعمالها
في خصوص مورد التعارض مع العمل بالمرجوح في غيره ، لأنه بعيد عن ظاهر
الاخبار العلاجية ، بل صرح بعض الأعاظم قدس سره بامتناعه ، لان الخبر الواحد لا يقبل
التبعيض في المدلول من حيثية الصدور ، بأن يكون صادرا في بعض مدلوله
دون بعض .
وانحلال العموم الذي تضمنه إلى أحكام متعددة لا يوجب تعدده .
وأما ما يظهر من بعض مشايخنا وأشار إليه شيخنا الأعظم قدس سره من عدم
رجوع المرجح الصدوري إلى ترجيح صدور أحد الخبرين على الاخر ، بل إلى
ترجيح مضمون أحدهما ، ولا مانع من التعبد ببعض مضمون الخبر دون بعض ،
لرجوعه إلى إلغاء عموم الخبر دون صدوره .
ففيه : أن المنساق من الترجيح بحسب الصدور ليس هو التعبد بالمضمون
ابتداء ، بل تبعا لترجيح صدور نفس الخبر الذي تضمنه ، لقيام المرجحات من
الأوثقية والشهرة ونحوهما به ، لا بالمضمون .
فالأولى أن يقال : ليس مرجع الترجيح الصدوري إلى تكذيب المرجوح
والحكم بعدم صدوره ، ليمتنع التفكيك في الصدور بين أجزاء مضمون الخبر
الواحد ، بل إلى التعبد بمضمون الراجح لأقوائية احتمال صدوره دون مضمون
المحكم في أصول الفقه — صفحة 260
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٠