تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وهجر نصوص التوقف بالنحو الموجب لانجبار الأولى ووهن الثانية . ولذا لا مجال للبناء على التخيير ، لضعف نصوصه دلالة أو سندا ومعارضتها بما هو أقوى منها . هذا ، وربما ينسب لبعضهم وجوب الاحتياط ، لا بمعنى الاخذ بأحوط الخبرين ، فإنه راجع لترجيح الخبر الموافق للاحتياط ، الذي سبق الكلام فيه في بيان المرجحات ، بل بمعنى التوقف المطلق في الفتوى المستلزم للاحتياط في مقام العمل ، لعدم المؤمن ، الراجع لتنجز احتمال التكليف على طبق كل من المتعارضين ، بنحو يمنع من الرجوع للعموم والأصل المؤمن ونحوهما مما يكون متأخرا رتبة عن كلا المتعارضين . وكأن الوجه فيه : العمل بنصوص الارجاء والتوقف بعد حملها على التوقف المطلق . وفيه : أن ظاهر النصوص المذكورة أو المتيقن منها هو التوقف من حيثية المتعارضين ، بمعنى عدم التعويل عليهما لعدم حجيتهما ، بل يرجأ معرفة الحق منهما إلى لقاء الامام ، ولا ينافي العمل في المسألة بما يكون متأخرا رتبة عن المتعارضين بعد اليأس عن معرفة الحق منهما ، كما أشرنا إلى ذلك في الوجه الأول من وجوه الجمع بين نصوص التخيير والتوقف . وقد تحصل من جميع ما تقدم : أنه لا مجال للخروج عما تقتضيه القاعدة في المتعارضين من التساقط . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم ، ومنه نستمد العون والتوفيق ، والحمد لله رب العالمين . وينبغي التنبيه على أمور . . الأول : أنه . بناء على القول بالتخيير لا يراد به التخيير في المسألة الفرعية ، بمعنى البناء على أن الحكم الشرعي الفرعي هو المطابق للسعة بين المؤديين ، نظير التخيير بين القصر والتمام في المواطن الأربعة .