نهي إعافة . . . " ( 1 ) .
وذلك لما تضمنه صدره من عدم مخالفتهم عليهم السلام لنهي الكتاب والسنة
التحريمي ، حيث قال عليه السلام : " فما جاء في تحليل ما حرم الله أو في تحريم ما أحل
الله أو دفع فريضة في كتاب الله رسمها بين قائم بلا ناسخ نسخ ذلك ، فذلك مالا
يسع الاخذ به ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن ليحرم ما أحل الله وليحلل ما حرم الله ،
ولا ليغير فرائض الله وأحكامه . . . وما جاء في النهي عن رسول الله صلى الله عليه وآله نهي
حرام ثم جاء خلافه لم يسع استعمال ذلك ، وكذلك في ما أمر به ، لأنا لا نرخص
في ما لم يرخص فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله إلا
لعلة خوف ضرورة ، فأما أن نستحل ما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله أو نحرم ما استحل
رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يكون ذلك أبدا . . . " .
فإن ذلك قرينة على أن المراد بالمخالفة في الذيل المخالفة بنحو التباين
الراجعة إلى تحريم ما أحل الله ورسوله صلى الله عليه وآله أو تحليل ما حرما .
ومثله في ذلك مرسلة الاحتجاج عن الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام :
" قلت له : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة . فقال : ما جاءك عنا فقس على كتاب
الله عز وجل وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منا وان لم يكن يشبههما فليس
منا . قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيهما الحق .
قال : فإذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت " ( 2 ) .
لظهور عدم المشابهة في إرادة كمال المنافاة وعدم الملائمة ، ومثلها في
ذلك مرسلته الأخرى ( 3 ) .
مضافا إلى أن مقتضى السؤال في ذيلها عن حكم اختلاف الحديثين عدم
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 18 ، باب : 9 من أبواب صفات القاضي حديث : 21 .
( 2 ) الوسائل ج : 18 . باب 9 من أبواب صفات القاضي من كتاب القضاء حديث : 1 .
( 3 ) الوسائل ج : 18 ، باب : 9 من أبواب صفات القاضي حديث : 48 .