سنتهم عليهم السلام
وثانيا : أن اللازم حمل ما تضمن بطلان الخبر المخالف لسنة النبي صلى الله عليه وآله
على المخالفة بنحو التباين ، لتصادم الكلامين عرفا ، دون مثل العموم من وجه
مما يرجع لتصادم الظهورين ، لما سبق في أول الكلام في حجية خبر الواحد ،
وسبق نظيره في اخر المقام السابق ، فيتعين كون الارجاع للشهرة حينئذ ترجيحا
بين الحجتين ، الذي هو محل الكلام .
وثالثا : أن شهرة الخبر لا توجب القطع بصدوره ، بل الاطمئنان به
والركون إليه وان كان خبر واحد في مقابل الشاذ النادر الذي أهمله الأصحاب ،
ولم تعرف روايته بينهم ، حيث يرتاب فيه وإن كان راويه ثقة في نفسه ، لاحتمال
دسه في كتابه أو نحوه .
ولا ينافي ذلك التعليل في المقبولة بأن المجمع عليه لا ريب فيه ، لان
الريب كما يطلق على الشك المقابل للعلم يطلق على الظنة والتهمة ، المقابلة
للاطمئنان والركون ، ولعل الثاني هو المعنى الأصلي له ، وهو الأنسب بالمقابلة
بالشاذ النادر .
ويؤيد ذلك الترجيح بصفات الراوي في مرفوعة زرارة بعد فرض كون
الخبرين مشهورين ، مع وضوح كون الصفات من المرجحات الصدورية التي لا
موقع لها في القطعيين .
وحمل الشهرة في المرفوعة على الشهرة الفتوائية لأجل ذلك بعيد جدا
عن ظاهرها .
نعم ، لو كان شذوذ الخبر وندوره مساوقا لهجر الأصحاب له عملا خرج
عن موضوع الحجية ، على ما ذكرناه في محله ، إلا أنه خارج عما نحن فيه إذ
الكلام في شهرة الرواية بما هي مع قطع النظر عن العمل ، ولذا لا يختص ذلك
بالشاذ النادر ، بل يجري في غيره .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧٩