الشرعي ، ليلزم التعبد بالنقيضين . غاية ما يلزم هو العلم بكذب أحد الأصلين
على ما هو عليه من الابهام والترديد ، من دون أن ينطبق على كل منهما بعينه ،
ليوجب خروجه عن موضوع الأصل .
نعم ، بناء على حجية الأصل في لازم مجراه قد يلزم في مورد العلم
الاجمالي التكاذب بين الأصلين فيدخل في التعارض بين الدليلين .
هذا ، ولو فرض ترجيح أحد الأدلة المتعارضة تمحض التعارض في
الباقي ، فلو فرض في المثال السابق ترجيح دليل التلازم بين القصر والافطار كان
دليل القصر بمدلوله الالتزامي مكذبا لدليل الصيام وبالعكس ، إذ بعد فرض
ثبوت الملازمة - بمقتضى فرض حجية الثالث - يكون الدليل على أحد
المتلازمين دليلا على الثاني ونافيا لضده .
ومن هنا يظهر أنه لا يعتبر في التعارض بين الأدلة كون مؤدى كل منها
موردا للتعبد الشرعي ، فلو فرض عدم كون بعضها موردا للتعبد - إما لعدم وروده
في أمر عملي ، بل في قضية تاريخية تستلزم حكما شرعيا ، أو لخروج مورده عن
ابتلاء المكلف - كان طرفا للمعارضة بلحاظ مدلوله الالتزامي المناقض لباقيها .
نعم ، لابد من كونه حجة في لازم مؤداه ، وإلا لم يجر الوجه المتقدم ، لعدم
التناقض ولا التضاد بين المؤديات ، لوضوح أنهما إنما يقومان بطرفين لا أكثر ،
بخلاف التعارض بين دليلين ، حيث يمكن تناقض مؤدييهما وإن لم يكونا حجة
في اللازم .
الثاني : تنافي التعبدين الظاهريين ينشأ . .
تارة : من تنافي مضمونيهما ثبوتا ، كما لو كانا متناقضين أو متضادين ، ولو
بلحاظ المدلول الالتزامي .
وأخرى : من مانع خارجي ، كما في التعبد بالترخيص في تمام أطراف
العلم الاجمالي ، لوضوح أنه لا محذور في الترخيص في تمام الأطراف واقعا ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٢