تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
البناء على التزاحم المستلزم لترجيح الإلزامي والاقتضائي ، لما سبق . ومن هنا لا يتجه البناء على التخيير العملي بين المتعارضين مطلقا إلا على الوجه الذي ذكرناه ، المبتني . . أولا : على السببية الراجعة للمصلحة السلوكية . وثانيا : على أن موضوعها ذات الطريق مع قطع النظر عن حجيته . وثالثا : على اختصاصها بالطريق إذا فات الواقع بمتابعته . والأولان مخالفان للتحقيق ، والثالث متفرع على الأول . ومن ثم لا ينبغي إطالة الكلام في ذلك بتعقيب ما ذكروه في المقام . وقد تحصل مما تقدم أن عموم الحجية يقصر عن المتعارضين ، وأن مقتضى المرتكزات العرفية البناء على ثبوت مقتضي الحجية فيهما ، لتحقق موضوعها بالنظر للعموم المذكور ، وإن كان التعارض مانعا عن فعليتها في كل منهما ، لاشتراكهما في المانع المذكور من دون مرجح لأحدهما ، وهو الحال فيما إذا كان دليله لبيا ارتكازيا ، وأما إذا كان لبيا تعبديا فلا طريق لاحراز المقتضي فيه ، إلا أنه ليس منه شئ من الحجج التي بأيدينا . هذا ، وقد أشار المحقق الخراساني قدس سره لتقريب أصالة التساقط في المتعارضين بأنه حيث يمتنع حجية معلوم الكذب من الطرق ، وكان تعارض الطريقين مستلزما للعلم بكذب أحدهما إجمالا ، لزم العلم بقصور عموم الحجية عن أحدهما دون الاخر ، وحيث كان معلوم الكذب مرددا بينهما كان المورد من موارد اشتباه الحجة باللاحجة ، الموجب لسقوط كل منهما عن الحجية في خصوص مؤداه ، وان وجب ترتيب الأثر المشترك لحجية كل منهما ، لفرض حجية أحدهما . وبذلك يختلف عن الوجه الذي ذكرناه . كما يختلفان في أن عدم حجيتهما معا على ما ذكرنا لوجود المانع مع تمامية المقتضي فيهما معا ، كما