بأنحائها من التصويب المنسوب للأشاعرة ، والتصويب المنسوب للمعتزلة ،
والمصلحة السلوكية الراجعة إلى أن في متابعة الطريق مصلحة يتدارك بها ما
يفوت من مصلحة الواقع في فرض الخطأ .
ومجرد كون قيام الطريق على السببية موجبا لحدوث ملاك مقتض للعمل
على طبقه . لا يقتضي التزاحم - الموجب للتخيير عقلا - عند تعارض الطريقين ،
لان السببية بجميع وجوهها لا تقتضي لزوم متابعة الطريق بذاته ، بل في فرض
حجيته والتعبد الشرعي بمضمونه ، فمع فرض استحالة حجية المتعارضين
وقصور دليل الحجية عن شمولهما لا مجال لفرض السببية التي يبتني عليها
التزاحم المدعى .
ودعوى : أن الالتزام بالسببية إنما هو لتصحيح الامر بسلوك الطريق
والعمل على طبقه ، إذ مع فرض حجية الطريق ووجوب العمل به في مرتبة
سابقة على السببية لا يبقى ملزم بالسببية وموجب للبناء عليها ، فلابد من كون
موضوع السببية هو الطريق بذاته لا من حيثية حجيته ، فامتناع حجية
المتعارضين واستحالة التعبد بمضمونهما لا ينافي السببية في كل منهما التي هي
المنشأ لفرض التزاحم .
مدفوعة : بأن الالتزام بالسببية وإن كان لتصحيح حجية الطريق والامر
بسلوكه ومتابعته ، إلا أنه لدفع محذور تفويت الواقع من العمل به مع فرض
إمكان حجيته ثبوتا وقيام الدليل عليها إثباتا لولا ذلك ، فمع فرض امتناع حجية
المتعارضين مع قطع النظر عن محذور تفويت الواقع لا مجال لاحراز السببية
ليحرز كون المورد من موارد التزاحم .
هذا ، ولو غض النظر عن ذلك تعين كون المورد من موارد التزاحم
الملاكي ، بناء على السببية الراجعة لتصويب الأشاعرة أو المعتزلة المبنية على
كون الملاكات والأحكام الواقعية على طبق الطرق . من دون فرق بين اتحاد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣٧