الأول : ما يظهر من شيخنا الأعظم والمحقق الخراساني قدس سرهما من أن تقديم
السببي لا يستلزم تخصيص دليل الاستصحاب ، بخلاف العكس ، حيث يظهر
من شيخنا الأعظم قدس سره أن السببي وارد على المسببي ، لارتفاع موضوعه معه ، دون
العكس .
فإن كان ذلك منه مبنيا على أن موضوع المسببي هو عدم الدليل على ما
يعم الوظيفة الظاهرية ، والسببي صالح لبيان الوظيفة الظاهرية في مورد المسببي ،
بخلاف العكس ، لان التعبد بالأثر لا يقتضي التعبد بموضوعه إلا بناء على الأصل
المثبت .
فهو في غير محله ، بل موضوع المسببي - بمقتضى ظاهر دليله - هو الشك
بالواقع ، كما سبق في الأمر الأول ، وهو باق مع جريان السببي .
وإن كان مبنيا على أن نقض اليقين السابق في مورد المسببي بالسببي ليس
نقضا بمحض الشك " بل بتعبد زائد عليه في مورده ، فلا يشمله النهي عن نقض
اليقين بالشك ، الذي تضمنه دليل الاستصحاب . أما نقض اليقين في مورد
السببي فهو نقض بمحض الشك ، لعدم صلوح التعبد بالمسببي لنقض اليقين في
مورد السببي ، إلا بناء على الأصل المثبت .
فهو - مع عدم كونه ورودا بالمعنى المتقدم - مختص بما إذا كان المسببي
استصحابا ، على ما سيأتي - إن شاء الله تعالى - توضيحه . على أن ما ذكره - لو تم -
جرى في الطرق والامارات ، مع أنه قدس سره صرح ببقاء موضوع الأصل معها ، وأن
وجه تقديمها منحصر بالحكومة ، كما سبق .
نعم ، لا مجال للنقض بذلك على المحقق الخراساني قدس سره فإنه وان ذكر أن
نقض اليقين في مورد المسببي بالسببي ليس من نقض اليقين بالشك ، بل
باليقين ، بخلاف العكس ، إلا أنه التزم بذلك في الطرق والامارات أيضا ، على ما
تقدم في الاستصحاب . لكن تقدم الاشكال عليه هناك أيضا . مضافا إلى ما أشرنا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢٠