تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ولذا لا إشكال ظاهرا في أن جريان الاحتياط عند الشارع في التكليف قبل الفحص لا يقتضي ترتب اثار ذلك التكليف المنافية للاحتياط ، بنحو يكون الاحتياط في التكليف منافيا للاحتياط في أثره ، فلو وجب الاحتياط عند الشك في وجوب الانفاق لم يسقط الاحتياط في التكليف المترتب على عدم وجوبه ، كوجوب الحج . فما ذكره بعض مشايخنا من فرض مثل أصل البراءة سببيا غير ظاهر . نعم ، لو كان للسعة أو الحرج في مقام العمل اللذين هما مقتضى الأصل التعذيري والتنجيزي لازم شرعي أو عقلي تعين ترتبه واقعا ، لتحقق موضوعه كذلك ، كقابلية الفعل للتقرب مع جريان البراءة فيه وان كان محرما واقعا ، وعدم قابليته له مع جريان الاحتياط فيه وإن لم يكن محرما ، وهو خارج عن محل الكلام . وأما الأصل المسببي فلا يعتبر فيه شئ من ذلك ، كما لا يعتبر في السببي أن يكون إحرازيا بل يقدم وان لم يكن إحرازيا على المسببي وان كان إحرازيا ، كأصالة الطهارة في الماء التي يرفع اليد بها عن استصحاب نجاسة الثوب المغسول به ، كما يرفع بها اليد عن أصالة البراءة من وجوب تطهير المسجد به لو انحصر به الماء . نعم ، مفروض كلام شيخنا الأعظم والمحقق الخراساني قدس سرهما في السببي والمسببي هو الاستصحاب ، ونظرهما في استدلالهما على تقديم السببي لدليل الاستصحاب . لكن الظاهر أنه ناشئ من تحريرهما للمسألة في الاستصحاب ، لا من اختصاص ملاك التقديم عندهما به . ومن ثم صرح غير واحد ممن تأخر عنهما بالتعميم . إذا عرفت هذا ، فما يستفاد من كلماتهم في تقريب تقديم السببي وجوه . .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 119 | السيد محمد سعيد الحكيم