المقصد الثالث
في التعارض
أشرنا في تمهيد الكلام في الوظائف العملية الظاهرية إلى أنه لاوجه
لجعل مبحث التعارض خاتمة لمباحث الأصول ، أو لقسم الوظائف الظاهرية -
كما صنعه شيخنا الأعظم قدس سره - لعدم خروجه عن المقصد المهم بعد تضمنه
تنقيح الكبريات للوظائف الظاهرية التي تقع في طريق الاستنباط ، الذي هو
معيار المسألة الأصولية .
ومثله إلحاقه بمباحث الطرق - كما صنعه بعض المعاصرين في أصوله -
لعدم اختصاص بعض مسائله بها ، بل يجري في الأصول أيضا ، كمسألة مقتضى
الأصل في المتعارضين .
ومن هنا كان الأنسب جعله مقصدا في قبال المقاصد السابقة ، كما جرى
عليه المحقق الخراساني قدس سره .
كما أن ما جرى عليه من جعل عنوان البحث هو التعارض أنسب مما
جرى عليه شيخنا الأعظم قدس سره من جعل عنوانه التعادل والتراجيح ، لأنه أخص .
ولا سيما مع عدم كون البحث في التراجيح عن أحكامها ، بل عن
تشخيص مواردها التي هي من أحكام التعارض .
ومن ثم جرينا على ذلك ، كما جرى عليه غير واحد ممن تأخر عنه .
وينبغي التمهيد لمحل الكلام بذكر أمور . .
الأول : التعارض تفاعل من العرض . وقد ورد في استعمالات كثيرة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 9
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩