فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله " ( 1 ) ، وجعله موضوعا للسؤال في قوله
تعالى : " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من
قبلك " ( 2 ) ، ووصفه بالريب في مثل قوله تعالى : " وإنهم لفي شك منه
مريب " ( 3 ) .
والظاهر أن تخصيصه بتساوي الاحتمالين اصطلاح متأخر ، نظير جعل
الوهم مقابلا للظن ، فلا مجال لحمل نصوص المقام وغيرها عليه .
ولا سيما مع ما في نصوص المقام من مقابلته باليقين بنحو يظهر منه
الانحصار بهما واستيفاء الأقسام ، وتضمنها حصر الناقض لليقين باليقين ، وعدم
الاعتناء باحتمال الشخص للنوم بمثل تحريك شئ ، إلى جنبه وهو لا يعلم ،
الذي هو من سنخ الامارة الموجبة غالبا للظن به ، والاكتفاء في العمل على اليقين
السابق بمثل احتمال وقوع الدم على المصلي في أثناء الصلاة الذي هو ضعيف
جدا ، كما أشار إلى ذلك شيخنا الأعظم قدس سره ، بل صرح بتطبيق الشك على الظن
بإصابة الدم للثوب في صحيحة زرارة الثانية .
ومنه يظهر جريانه مع الوثوق والاطمئنان بانتقاض الحالة السابقة ، بل
ذلك يصلح للردع عنه لو فرض حجيته في نفسه ببناء العقلاء - كما قد يدعى -
كما يمكن استفادة الردع عنه من نصوص اخر واردة في قاعدة التجاوز وطهارة
الماء وغيرها . وللكلام في ذلك مقام آخر .
هذا ، وقد استدل شيخنا الأعظم قدس سره - مضافا إلى ذلك - بالاجماع على عدم
الفرق بين الظن وغيره ، بناء على أخذ الاستصحاب من الاخبار .
وبأن عدم اعتبار الظن إن كان لقيام الدليل على عدم اعتباره كان مفاد
هامش
( 1 ) يونس : 104 .
( 2 ) يونس : 94 .
( 3 ) هود : 110 .