الطهارة أو الاستصحاب مع البينة في الفرض لو قامت البينة على كون الثوب من
شعر الماعز ، أو على عدم تنجسه بنجاسة عرضية .
هذا هو الظاهر من أدلة الأصول بعد تحكيم المرتكزات في الجمع بين
مؤدياتها .
بقي الكلام في الأصول غير الاحرازية ، كأصالة البراءة والاحتياط
الشرعيين والعقليين ، ومن الظاهر أن ما تقدم من الوجوه المصححة
للاستصحاب لا يجري فيها ، بل حيث كانت مؤدياتها أحكاما طريقية مباينة
للحكم الواقعي ، فلا مجال لفرض الشك في ارتفاعها بما يحتمل معه ارتفاع
الحكم الواقعي ، لينظر في الاستصحاب حينئذ .
نعم ، قد يشك في ارتفاعها لاحتمال انتهاء موضوعها أو طروء الرافع لها
لو كانت شرعية ، كما هو الحال في سائر الأحكام الشرعية ، فيجري فيهما ما
يجري فيها من الكلام ، وهو خارج عما نحن فيه .
الأمر الثاني : الظاهر أن المراد بالشك ما يقابل اليقين ، فيعم الظن والوهم
لأنه معناه لغة كما في جمهرة اللغة ، والقاموس ، ومجمع البحرين ، بل في الأخير
أنه المنقول عن أئمة اللغة .
بل هو المنسبق منه عرفا ، المؤيد بظهور بعض نصوص قاعدة
التجاوز ( 1 ) ، والشك في ركعات الصلاة ( 2 ) في إرادته ، لمقابلته باليقين وفرض
صورة الظن معه فيها ، بل هو الظاهر من موارد استعماله في الكتاب المجيد ، كما
يناسبه مقابلته بالايمان في قوله تعالى : " إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو
منها في شك " ( 3 ) ، وتعقيبه بالبيان في قوله تعالى : " إن كنتم في شك من ديني
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ، باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 8 .
( 2 ) الوسائل ج 5 ، باب : 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 1 .
( 3 ) سبأ : 21 .