مستكشفا بالنسبة المذكورة على النحو المذكور . كما أن النسبة التعليقية
في الجعليات تكشف عن فعلية اعتبار الشارع الأقدس للامر الانشائي . تبعا
لفعلية ما علق عليه أو تكون من سنخ المعد لتحقق الأمر الاعتباري بنظر العقلاء
وتمام علته بتحقق ما علق عليه ، فلا يعتبر عندهم إلا حينئذ ، ولعل هذا هو
الأظهر .
فهو نظير انفكاك المسببات التوليدية عن أسبابها الاختيارية لتوسط
الأسباب غير الاختيارية بينها ، فالاحراق الذي هو فعل الانسان ليس إلا إلقاء
الثوب في النار ، والاحتراق قد ينفك عنه بزمان يتوقف عليه تأثير النار فيه ،
وليس هذا في الحقيقة من انفكاك الجعل عن المجعول ، وإن أوهمه .
الثالث : ما يظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سره في مبحث الاستصحاب
التعليقي ، ولعله هو مراده من الوجه السابق ، وإن لم يساعد عليه ما قرر به كلامه .
وحاصله : أن الأحكام التكليفية المستفادة من الكبريات الشرعية لا تنتزع
من إرادة تشريعية فعلية ، تبعا لفعلية الموضوع والشرط ، كي لا يكون لها واقع
قبل فعليتهما ، بل من الإرادة التشريعية المبنية على الإناطة ، الحاصلة حين
الخطاب بالكبرى ، لوضوح أن الخطاب بالكبرى لابد أن يقارن نحوا من توجه
نفس المولى للمراد والمكروه مبنيا على إرادته منوطا بموضوعه وشرطه ، وإن
كان المنوط به هو الوجود الخارجي ، لا اللحاظي ، وحيث كانت الإرادة المذكورة
فعلية كان الحكم المنتزع منها فعليا ، وليس أثر الإناطة إلا توقف محركية
التكليف عقلا على فعلية الموضوع والشرط ووجودهما في الخارج ، من دون
أن يكون التكليف منوطا بهما .
وبهذا يختلف التكليف المشروط الذي هو مفاد الكبريات عن التكليف
المطلق سنخا ، لانتزاع الثاني من الإرادة التشريعية المطلقة الحاصلة حين
الخطاب به ، تبعا لفعلية موضوعه وتمام ما هو الدخيل في ملاكه ، كما يختلف
المحكم في أصول الفقه — صفحة 280
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٠