إلا بفعلية الموضوع والشرط كما ذكرنا .
وهو لا ينافي انتزاع الأحكام التكليفية من الإرادة والكراهة التشريعيتين ،
إذ ليس المراد بهما ما يقارن الخطاب بالكبرى السابق على فعلية الموضوع
والشرط والمقارن للحاظهما بل الإرادة ولا كراهة الفعليتان التابعتان لفعلية
الموضوع وتمامية ملاكه ، المستكشفتان بالخطاب المذكور ، فالخطاب كما يدل
على إناطة الحكم يدل على إناطة منشأ انتزاعه وعدم فعليته إلا بفعلية ما أنيط به ،
وليس الخطاب بالكبرى التعليقية إلا لبيان الضابط العام في حصول الإرادة
وحصول الاحكام بتبعها .
أما سيدنا الأعظم قدس سره فقد أصر على ما ذكره شيخه المذكور من أن الحكم
منوط بوجود الشرط لحاظا ، لا خارجا ، وذكر أن الوجود الفرضي هو الذي يكون
موضوع الإرادة والكراهة وغيرهما ، لأنها لا تتعلق بالخارج ، إذ قد لا يكون
للمستعمل فيه وجود خارجي ، ولأن الوجود الخارجي في الإرادة والكراهة
ملازم لسقوطهما ، لا مقوم لهما ، بل موضوع هذه الأمور نفس الوجود اللحاظي
الذي يرى خارجيا غير ملتفت إلى كونه لحاظيا ، فهو فان فيه فناء الحاكي في
المحكي .
ويظهر منه في مبحث الاستصحاب التعليقي عدم اختصاص ذلك
بالأحكام التكليفية .
ويقتضيه - أيضا - ما ذكره في وجهه من امتناع التفكيك بين الجعل
والمجعول ، وأنه أوضح فسادا من التفكيك بين العلة والمعلول ، لان الجعل عين
المجعول حقيقة ، وإنما يختلف معه اعتبارا .
ويظهر الاشكال فيه مما تقدم من أن متعلق الإرادة والكراهة وطرف
الإناطة ليس إلا الملحوظ الاستقلالي ، وهو الوجود الخارجي ، واللحاظ شرط
في تعلقها به .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٨