لحمة كلحمة النسب ) ( 1 ) .
وثالثة : بالتصريح بثبوت أحكام المنزل عليه ، كقولهم عليهم السلام : ( يحرم من
الرضاع ما يحرم من النسب ) ( 2 ) .
والكل يشترك في التنزيل وإثبات حكم المنزل عليه للمنزل ، المستلزم
للنظر لتلك الأحكام ، الذي هو مناط الحكومة عندهم .
على أن ما ذكره قدس سره في مفاد الاستصحاب غير ظاهر ، ضرورة أن دليله لم
يتضمن وجوب العمل حال الشك عمل حال اليقين ، وإنما استفيد ذلك من
الحكم فيه بعدم نقض اليقين بالشك ، الراجع إلى ادعاء أن اليقين السابق كما
يقتضي العمل على المتيقن حينه ذاتا يقتضي العمل عليه حين الشك شرعا - كما
تقدم في تعقيب الوجه الأول - فهو لا يقتضي إلا ترتيب آثار المتيقن حين الشك
بسبب اليقين السابق ، من دون أن يقتضي ثبوت حكم اليقين نفسه حين الشك ،
ليستلزم النظر لاحكام اليقين الثابتة له بنفسه ، ومنها كونه رافعا لموضوع
الأصول .
وبعبارة أخرى : نقض اليقين ليس إلا بعدم متابعته وترتيب أثر كاشفيته
عن متعلقة ، فلا ينفع جواز النقض إلا في ترتيب آثار المتيقن ، لا ترتيب أثار
اليقين نفسه ، وليس مقتضى الارتكاز الذي حملت عليه كبرى الاستصحاب إلا
ذلك .
وقيامه مقام القطع الموضوعي المأخوذ بنحو الطريقية ليس ناشئا من
وجوب ترتيب آثار نفس اليقين عليه ، بل لعموم موضوع الأثر له ابتداء ، كما
يظهر بمراجعة ما تقدم في مبحث القطع الموضوعي .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير
( 2 ) راجع الوسائل ج : 14 ، باب : 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع من كتاب النكاح .