والاحرازية وغيرها ، ولذا أمكن قيامها مقامه .
وتقديم الطرق على الأصول إنما هو لاخذ الشك في موضوع الأصول
دون الطرق المستلزم لرفع الطرق لموضوع الأصول تعبدا ، دون العكس ، فمع
فرض اشتراك جميع الأصول الاحرازية التعبدية في كون موضوعها الشك
يكون كل منها صالحا لرفع موضوع الاخر تعبدا ، ولا يبقى وجه لتخصيص
الأصول الاحرازية بالحكومة .
الثالث : ما ذكره سيدنا الأعظم قدس سره بناء على مختاره في مفاد الاستصحاب ،
وأنه هو وجوب العمل حال الشك عملا حال اليقين ، من أن المراد بالعمل هو
العمل المترتب على آثار نفس اليقين وآثار متعلقة ، ولذا يقوم مقام القطع
الطريقي والموضوعي المأخوذ بنحو الطريقية ، ولما كان من آثار نفسه ارتفاع
الأصول المغياة بالعلم عقلا أو شرعا به ، كان ناظرا لتلك الأصول ومقدما
عليها عرفا .
وقد جعل قدس سره الحكومة في المقام بمناط النظر ، لا بمناط التنزيل ، لعدم
تضمن الاستصحاب رفع موضوع الأصول - وهو الشك - تنزيلا .
لكن الظاهر رجوع ما ذكره للتنزيل ، لوضوح أن قوام التنزيل هو الحكم
بمشاركة المنزل للمنزل عليه في احكامه وآثاره ، وتبعيته له فيها إثباتا . إلا أن
بيانه . .
تارة : يكون بحمل العنوان على المنزل وإسناده إليه أو نفيه عنه مجازا ،
كما في زيد أسد ، و : ( يا أشباه الرجال ولا رجال ) ، و ( المطلقة رجعيا زوجة ) ،
و ( لا شك لكثير الشك ) .
وأخرى : بالتصريح بالتشبيه والتنزيل كما في : زيد كالأسد ، وقوله : ( الولاء
المحكم في أصول الفقه — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧٦