المقام الأول
في أدلة الاستصحاب
وقد استدل عليه بوجوه كثيرة حسب اختلاف الأقوال ، وما ينبغي
التعرض له أمور . .
الأمر الأول : الاجماع المدعى من بعضهم عليه في الجملة ، فعن المبادي
دعوى إجماع الفقهاء على البناء على بقاء الحكم عند الشك في طروء رافعه ،
وعن النهاية دعواه على البناء على بقاء كل شئ عند اليقين بثبوته والشك في
رافعه .
بل قد يظهر من بعض الأعاظم قدس سره وجود مدعي الاجماع على حجية
الاستصحاب مطلقا .
لكن لا مجال للتعويل على مثل هذه الدعاوي في مثل هذه المسألة التي
كثرت فيها الأقوال واختلفت فيها مباني الاستدلال .
نعم ، الظاهر تحقق الاجماع على الرجوع إليه في خصوص بعض الفروع
في الشبهات الموضوعية التي هي غالبا مورد النصوص ، كالشك في الوضوء بعد
الحدث أو العكس ، إلا أنه لا يناسب اهتمام الأصولي به ، ولا سيما مع الاكتفاء
بالنصوص الواردة في تلك الموارد غالبا .
الأمر الثاني : بناء العقلاء على ذلك في جميع أمورهم ، كما ادعاه
العلامة قدس سره في محكي كلامه ، بل ربما ادعي اختلال النظام بدونه ، بل قد يقال : إنه
أمر فطري لكل ذي شعور ، ولا يختص بالانسان ، كما يشاهد في الطيور وغيرها
المحكم في أصول الفقه — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧