الاستصحاب لبا ، وإن لم يصرح به لفظا .
ومن الظاهر أن ذلك يرتفع حقيقة بقيام الامارة المخالفة ، فهي من سنخ
المانع منه الرافع لموضوعه المتقدم عليه رتبة ، فيصح دعوى ورودها عليه
بلحاظ ذلك ، لا بلحاظ رفعها للشك ، كما هو مدعى القائلين بالورود .
أما الامارة الموافقة فلا مجال لدعوى ورودها على الاستصحاب ، لتمامية
موضوعه معها .
كما لا وجه لتقدمها عليه رتبة ، إلا بلحاظ ما أشرنا إليه من ارتكاز أولوية
الاستناد في البقاء إلى وجود ما يقتضيه من الاستناد إلى عدم المقتضي لارتفاعه .
وبذلك يتجه كون الاستصحاب مرجعا بعد تساقط الامارتين ، لعدم فعليته
إلا في رتبة متأخرة عن سقوط الامارة المخالفة بالمعارضة ، وإن لم يكن متأخرا
رتبة عن الامارة الموافقة . فتأمل جيدا .
ثم إن هذا الوجه قد أشار إليه المحقق الخراساني قدس سره في حاشيته على
الرسائل ، لكنه ساقه لبيان ورود الامارة على الاستصحاب مجيبا عن إشكال
منافاة حجية الامارة لما تضمنه الذين من حصر الناقض باليقين بأن نقض اليقين
بالامارة نقض له باليقين ، بلحاظ العناوين الثانوية الناشئة من قيام الامارة
الموجبة لليقين بالحكم لفعلي الظاهري على خلاف الحالة السابقة .
ويظهر الاشكال فيه مما تقدم .
وكان الأولى له الجواب عن ذلك : بأنه وإن لم يكن نقضا له باليقين ، إلا أنه
ملحق به بلحاظ ما ذكرناه من أخذ اليقين بما هو طريق لا بما هو صفة . فلاحظ .
هذا ، وربما يوجه الورود بوجه آخر يبتني على كون عموم الاستصحاب
ارتكازيا ، تأتي الإشارة إليه في الوجه الأول من وجهي الجمع العرفي . ولا بأس
به في نفسه . وإن كان الوجه الذي ذكرناه مغنيا عنه . فلاحظ .
المبنى الثاني : أن دليل حجية الامارة موجب لحكومتها على
المحكم في أصول الفقه — صفحة 164
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٤