الاقتضائيتين ، ولا دخل للجهة غير الاقتضائية فيه ، بل تكون هي المرجع بعد
سقوط الجهتين الاقتضائيتين معا .
وإن شئت قلت : لا يكفي في فعلية التعبد ببقاء المتيقن عدم نقض اليقين
بالشك المفروض حصوله في المقام ، ليكون الاستصحاب في عرض الامارتين
المتعارضتين اللتين كان مقتضى كل منهما التعبد بمؤداها ، كي يسقط معهما
بالمعارضة ، بل تتوقف فعلية التعبد بالمتيقن مع ذلك على عدم انتقاض اليقين
بأمر آخر غير الشك ، كما سبق ، وهو موقوف على سقوط الامارة المخالفة
بالمعارضة للامارة الموافقة له .
فهو وإن لم يكن متأخرا رتبة عن الامارة الموافقة له ، لعدم ارتفاع
موضوعه بسببها ، فلا تكون واردة عليه ، إلا أن فعلية التعبد بالمتيقن بمقتضى
الاستصحاب في ظرف تعارض الامارتين موقوفة على سقوطهما معا
بالمعارضة ، فلا يكون في عرضهما ليسقط معهما .
وبالتأمل في جميع ما ذكرنا يظهر أن لنا في المقام أمرين . .
الأول : عدم نقض اليقين بالشك ، وهو مفاد الكبرى المصرح بها في
النصوص .
الثاني : التعبد بالمتيقن السابق ، وهو مترتب على الأول . ولأجله سيقت
الكبرى المتقدمة ، والاستصحاب عبارة عنه لا عن الأول ، لما تقدم من أنه الحكم
بالبقاء .
وموضوع الأول محض اليقين والشك ، وهو لا يرتفع بالامارة المخالفة له
ولا الموافقة ، فلا تكونان واردتين عليه ، بل يكون في رتبتهما .
أما الثاني فلابد فيه - مع عدم نقض اليقين بالشك - من عدم انتقاض
اليقين السابق بأمر آخر غير الشك ، لما تقدم من أنه مع اجتماع المقتضي
واللا مقتضي يكون التأثير للمقتضى ، فالامر المذكور مأخوذ في موضوع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٣