منه ، لان فرض وضوح الملازمة ملازم لفرض عدم الغفلة عن الواسطة ،
فتتمحض نسبة أثرها للمستصحب في المجاز الذي لا إشكال في عدم العبرة به
في أمثال المقام .
الثالث : ما ذكره هو قدس سره أيضا ، وهو أن يكون التلازم من الوضوح بحيث
يوجب التلازم بينهما في مقام التنزيل عرفا ، فيكون الدليل على التنزيل في
المستصحب دليلا على التنزيل في الواسطة ، فترتب أثر الواسطة في ذلك ليس
ناشئا من التنزيل في المستصحب ابتداء - كما هو المدعى في الموردين
السابقين - بل من جهة استلزام التنزيل فيه للتنزيل في الواسطة الموجب لترتب
أثرها .
ولا يخفى ابتناء ما ذكره على أن مفاد الاستصحاب التنزيل بلحاظ الأثر .
ومن ثم استشكل في ذلك : بأنه موقوف على فرض الأثر للمستصحب
بنفسه ، كي يمكن فرض التنزيل فيه بلحاظه ويستفاد بتبعه التنزيل في الواسطة
أما مع عدم الأثر له ، فلا موضوع للتنزيل فيه ، كي يستلزم التنزيل في الواسطة .
وقد دفع ذلك - مضافا إلى عدم الفصل - بامكان دعوى : أن التلازم بين
الشيئين بالنحو الموجب للتلازم بينهما في مقام التنزيل يورث أن يلاحظا شيئا
واحدا ذا وجهين كان له الأثر بأحدهما ، أو شيئين لهما أثر واحد ، فيصح تنزيل
كليهما بلحاظ هذا الأثر .
لكنه كما ترى ! إذ لا يجدي عدم الفصل ، ولا سيما في مثل هذه المسألة
مما هو حديث التحرير لا مجال لمعرفة رأي القدماء فيه .
واقتضاء التلازم بين الشيئين لملاحظتهما شيئا واحدا ذا وجهيم ت ، أو
شيئين لهما أثر واحد ، مبتن على التسامح الذي تقدم غير مرة عدم التعويل عليه
في العمل بالأدلة .
نعم ، قد يندفع الاشكال المذكور بناء على ما تقدم من أن مفاد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣٠