وينحصر دفعه في المقامين بما تقرر في محله من أن الأصل الجاري في
السبب حاكم على الأصل الجاري في المسبب .
فكما يكون استصحاب طهارة الماء حاكما على استصحاب نجاسة
الثوب ، للسببية بينهما شرعا ، فليكن استصحاب النار حاكما على استصحاب
عدم التلف ، للسببية بينهما واقعا . فلاحظ .
بقي في المقام أمور . .
الأمر الأول : قد يستثنى من عدم ترتب الأثر المترتب على المستصحب
بواسطة أو بملازمة غير شرعية موارد . .
الأول : ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره وتبعه غير واحد من أن الواسطة التي
يترتب عليها الأثر حقيقة إذا كانت خفية بحيث يعد الأثر عرفا من آثار
المستصحب ، إغفالا للواسطة فلا يبعد صلوح الاستصحاب للتعبد بالأثر
المذكور ، ويكون ذلك مستثنى من عدم حجية الأصل المثبت . .
وقد مثل قدس سره لذلك بأمرين . .
الأول : استصحاب بقاء رطوبة أحد المتلاقيين إذا كان أحدهما نجسا ، ،
لاحراز تنجس الاخر ، مع أن تنجسه من آثار سراية النجاسة الملازمة لبقاء
الرطوبة
الثاني : استصحاب عدم دخول شوال يوم الشك لاحراز كون غده عيدا ،
ليترتب عليه أحكامه من الصلاة والفطرة وغيرهما ، مع كون التلازم بين الامرين
خارجيا لا شرعيا .
ويشكل . . أولا : بأنه لا ضابط لخفاء الواسطة ، إذ لا يتضح الفرق بين
الاستصحابين المذكورين واستصحاب بقاء الماء في الحوض لاثبات طهارة ما
وقع فيه ، التي هي من آثار لازمه الخارجي ، وهو إصابة الماء له ، واستصحاب بقاء
حياة المورث إلى حين إسلام الوارث ، لاثبات إرثه منه ، الذي هو من آثار لازمه ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢٧