تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه ) . بل رواه النسائي بالسياق المذكور هكذا : ( فإذا أمرتكم بشئ فخذوا به ما استطعتم ) فيكون أجنبيا عما نحن فيه جدا وصريحا في المعنى الأول . ودعوى : أن الحمل على إرادة التكرار لا يناسب عمل الأصحاب ولا سيرة المسلمين في الاكتفاء بالمرة ، بل هو خلاف المقطوع به في المورد . مدفوعة : بأن ذلك لا يصلح قرينة عرفية على الحمل على المعنى الثاني بعد أن كان خلاف الظاهر في نفسه ، بل لعل الأولى الحمل على الاستحباب . بل هو الظاهر في نفسه مما سبق في رواية العامة ، كما يناسبه ظهور كونه تخفيفا في مقابل الامر بوجوب الحج في كل عام ، وظهور الاستطاعة فيه في العرفية التي لا تسوغ ترك الواجب . كما أنه مقتضى الجمع بينه وبين ما عن عوالي اللآلي عن الشهيد عن ابن عباس قال : ( لما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله بالحج قام إليه الأقرع بن حابس : أفي كل عام ؟ فقال : لا ، ولو قلت لوجب ، ولو وجب لم تفعلوا ، إنما الحج في العمر مرة واحدة ، فمن زاد فتطوع ) ( 1 ) وحكي نحوه عن أبي داود والنسائي وأحمد والحاكم في صحاحهم . نعم ، لابد من تقييده بما يكون مشروعا في نفسه بنحو الاستغراق ، كالحج والصدقة ، فيكون مسوقا لبيان معنى ارتكازي عقلي ، وهو حسن الاستزادة من الخير والاكثار منه بحسب المستطاع ، بعد فرض كونه خيرا لكونه انحلاليا ، لا لبيان سقوط الارتباطية بالتعذر الذي هو معنى تعبدي محض . بل هذا هو الظاهر منه عرفا ، ولذا يصدق بلا تكلف على مثل الصدقة
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 3 من أبواب وجوب الحج حديث : 4 .