وربما احتمل كونها لابتداء الغاية ، وإن كان لا يخلو عن بعد .
وكيف كان ، فزيادتها في الآية بعيدة ، وفي الحديث أبعد ، لان ( أتى ) لا
تتعدى للمأتي به بنفسها .
فالظاهر أنها في الحديث للتبعيض ، وأن التبعيض بلحاظ الوحدة النوعية ،
كما ذكرنا .
وأما الثاني فلظهوره في رفع احتمال سقوط الميسور بعد فرض ثبوت
مقتضيه ، لبيان قضية ارتكازية عقلائية ، لا التصرف في أصل الجعل ، بنحو يكون
ناظرا لأدلته الأولية وشارحا لها ، ومبينا لحال الاجزاء وأنها ناشئة عن مقتضيات
متعددة لا يوجب سقوط بعضها بالتعذر سقوط الآخر ، ليكون حاكما على الأدلة
الأولية الظاهرة في الارتباطية في مقام السقوط .
وبعبارة أخرى : وجوب الناقص بعد سقوط التام .
تارة : يكون بملاك كونه بدلا عنه وتداركا له ، نظير وجوب الفدية مع
تعذر الصوم .
وأخرى : لقيام الملاك بالكل بنحو الانحلال وتعدد المطلوب ، بحيث
يكون كل جزء منه وافيا بمرتبة من الملاك القابلة للاستيفاء عند تعذر الباقي .
والأول لا يناسب التعبير بالسقوط الظاهر في تحقق مقتضي الثبوت
للميسور مع قطع النظر عن تعسر المعسور .
والثاني وإن كان مناسبا للتعبير المذكور ، إلا أن الظاهر من الحديث
الإشارة إلى الكبرى الارتكازية إرشادا لها ، لا لبيان تحقق صغراها تعبدا ، لشرح
حال التكاليف بالمركبات على خلاف ظاهر أدلتها الأولية في الارتباطية .
نعم ، لو كان واردا في خصوص مورد المركبات الظاهرة أو الموهمة
للارتباطية كان ظاهرا في شرح حالها .
لكن المفروض عدم المورد للحديث بنحو يكون صارفا لظهوره في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 433
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٣٣