تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
تارة : في السند . وأخرى : في الدلالة . أما السند فلا إشكال في ضعفه في جميعها ، لعدم ذكر أصحابنا لها في كتب الحديث المعروفة ، وإنما ذكرت مرسلة في محكي عوالي اللآلي الذي هو من الكتب المتأخرة عصرا غير المعروفة بالضبط وانتقاء الحديث المعتبر ، بل طعن فيه صاحب الحدائق مع ما هو المعلوم من حاله من عدم شدة اهتمامه باسناد الاخبار . قال في رد مرفوعة زرارة الواردة في تعارض الخبرين : ( مع ما هي عليه من الرفع والارسال ، وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الاخبار والاهمال ، وخلط غثها بسمينها ، وصحيحها بسقيمها ، كما لا يخفى على من وقف على الكتاب المذكور ) ، وإنما ورد الأول مسندا في كتب العامة على اختلاف مضامينه بما يأتي الإشارة إليه . نعم ، قال شيخنا الأعظم قدس سره في توجيه حجية هذه النصوص : ( وضعف إسنادها مجبور باشتهار التمسك بها بين الأصحاب في أبواب العبادات ، كما لا يخفى على المتتبع ) . وفيه : أن تمسك الأصحاب بها غير ثابت ، وغاية الامر موافقتهم لها ، وهي لا تصلح للجبر ما لم يثبت اعتمادهم عليها وتسالمهم على الرجوع إليها ، ولا مجال له بعد عدم تعرض القدماء لها في مقام الاستدلال في ما أعلم ، وإلا لما اقتصر على نسبتها للكتاب المذكور مع ما هو عليه من الوهن . بل لم يجروا عليها في كثير من فروع العبادات فضلا عن غيرها ، كما يشهد به تتبع حالهم في الصوم ، والخمس ، والزكاة ، وكثير من فروع الحج والصلاة ، فإنهم وإن تنزلوا في كثير من الموارد عن بعض المراتب ، كاستبدال القيام بالجلوس في الصلاة ، واستبدال المشي أو الركوب بالحمل في الطواف