تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
اختلاف مرتبة الوجود الواحد ، كالسواد الخفيف الموجود في ضمن السواد الشديد ، لا في مثل اختلاف الوجوبين باختلاف حدود متعلقيهما ، فإن كلا من الوجوبين محتاج إلى جعل مستقل يباين جعل الآخر ، وليس أحدهما بقاء للآخر ، لتقوم التكليف بمتعلقه على ما هو عليه من الحد الملحوظ للجاعل ، فلابد مع اختلاف الحدين من اختلاف الجعل ، الموجب لتعدد المجعول . فلاحظ . وأما استصحاب كلي الوجوب الجامع بين الوجوب الضمني والاستقلالي ، الثابت سابقا للباقي والمشكوك في بقائه بعد التعذر فهو من القسم الثالث من استصحاب الكلي ، وهو لا يجري على التحقيق . على أنه لو كان يجري في نفسه لكان مختصا بما إذا كان الأثر للكلي ، والأثر في المقام للفرد ، وهو الوجوب الاستقلالي ، والاندفاع إنما يكون عنه ، لا عن كلي الوجوب ، بل ليس الاندفاع مع الوجوب الضمني إلا عن الوجوب الاستقلالي ، إذ ليس الوجوب الضمني إلا تحليليا ، لا يكون موردا للأثر بنظر العقلاء . وإحراز كون الوجوب استقلاليا باستصحاب الكلي مبني على الأصل المثبت . ومثله في ذلك استصحاب الوجوب الاستقلالي للعنوان - كالصلاة - لاحراز تحققه بالناقص وكونه فردا اضطراريا له . نعم ، قد يتمسك باستصحاب الوجوب الاستقلالي للناقص فيما إذا كان متحدا مع التام عرفا ، بأن يكون المتعذر لقلته من سنخ الحالات المتبادلة على الموضوع الواحد غير الموجبة لتعدده ، لا مقوما له عرفا ، بناء على الاكتفاء بالتسامح العرفي في موضوع الاستصحاب ، كما جرى عليه غير واحد في مثل استصحاب كرية الماء .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 424 | السيد محمد سعيد الحكيم