تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ثم إنه قد جعل بعض الأعاظم قدس سره من أمثلة الشبهة الموضوعية التي تجري فيها البراءة ما إذا تردد لباس المصلي بين كونه من مأكول اللحم وغيره . بدعوى : أنه بناء على ما هو الظاهر من مانعية غير المأكول من الصلاة ، فالمانعية تختلف سعة وضيقا على حسب ما لغير المأكول من الافراد ، ويكون كل فرد منه مانعا برأسه ، لان الأصل في باب النواهي النفسية والغيرية هي الانحلالية ، فالنهي عن الصلاة في ما لا يؤكل ينحل إلى نواهي متعددة بعدد ما لغير المأكول من الافراد خارجا ، ويكون عدم كل فرد قيدا للصلاة ، فإذا شك في فردية اللباس الخاص له فقد شك في مانعيته وأخذ عدمه قيدا للصلاة ، فيؤول الامر إلى الدوران بين الأقل والأكثر من جهة الشبهة الموضوعية ، الذي تقدم منه جريان البراءة الشرعية فيه دون العقلية . ووافقه على ذلك في الجملة سيدنا الأعظم قدس سره في مبحث اللباس المشكوك . وفيه : أن مانعية غير المأكول ليست مجعولة شرعا ، بل هي منتزعة من التكليف بالصلاة المقيدة بعدم استصحابه ، فلابد من إحراز الصلاة المذكورة ، ولو بالأصل ، ودليل البراءة لا ينهض بإحرازها . وليس الشك في سعة التكليف ، لعدم الاجمال في حدوده . وما ذكر من الشك في سعة المانعية لا يرجع إلى معنى محصل . إذ لو أريد بذلك نفس المانعية ، فهي غير مجعولة ، لتكون موردا للأصل . وإن أريد بها النهي عن الصلاة في غير المأكول ، بدعوى كونه انحلاليا مشكوك الشمول للفرد المشكوك ، فالنهي المذكور ليس مولويا ، لا نفسيا ولا غيريا ، بل هو للارشاد إلى تقييد الصلاة المأمور بها بعدم استصحاب غير المأكول . وأما النهي الغيري فهو النهي عن استصحاب ما لا يؤكل لحمه تجنبا لمقارنة الصلاة له ، نظير الامر بالطهارة مقدمة لوقوع الصلاة مقارنة لها ، وعدم