نعم ، لو أحرز كون الأقل تمام الواجب اتجه الاكتفاء به في الفراغ عنه .
لكن الأصل لا ينهض بشرح المعلوم بالاجمال ، إلا أن يكون مثبتا .
ويندفع : بأن اليقين بالفراغ لا يجب في مثل ذلك مما كان الشك فيه ناشئا
من عدم البيان مع العلم بحال المأتي به ومطابقته لما ورد البيان على التكليف به ،
وإنما يجب اليقين بالفراغ في ما إذا كان الشك فيه ناشئا من الشك في حال
المأتي به وفي مطابقته لما ورد البيان بالتكليف به ، وهو مورد قاعدة الاشتغال .
الثالث : أنه بناء على ما هو المشهور عند العدلية من تبعية الاحكام
للمصالح والمفاسد في متعلقاتها يكون المكلف به موردا لغرض المولى ،
وحيث لا يحرز حصول غرضه بالاقتصار على الأقل تعين الاحتياط بالأكثر ،
لوجوب إحراز غرض المولى .
نعم ، بناء على تبعية الاحكام لمصالح فيها لا في متعلقاتها - كما عن بعض
العدلية - لا يجب الاحتياط ، لاستيفاء المولى غرضه بنفس التكليف ، وتعلق
غرض آخر له بنفس الفعل غير معلوم ، ليجب إحرازه .
وكذا بناء على عدم تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد أصلا .
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره في الجواب عن ذلك من تعذر العلم
بحصول غرض المولى حتى مع الاتيان بالأكثر ، لاحتمال توقفه على معرفة
الاجزاء تفصيلا غير المتيسرة في المقام .
فهو - مع اختصاصه بالعبادات - مدفوع : بأن التأمل في مرتكزات العقلاء
والمتشرعة قاض بعدم دخل ذلك ، كما تقدم في مبحث العلم الاجمالي من
مباحث القطع .
ولا سيما مع تعذره لانسداد باب العلم - كما في المقام - حيث اعترف قدس سره
غير مرة بإمكان الاحتياط وعدم اعتبار المعرفة التفصيلية حينئذ .
ومثله ما قد يقال من عدم وجوب إحراز الغرض إلا مع قيام الحجة عليه ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 360
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٠