نظير ما في بعض النصوص من أن المقر بالسرقة مرة واحدة لا يقطع ( 1 ) ، مع أنه
يضمن المال إلزاما له بإقراره .
أما في الثاني فلا مجال لترتيب الآثار الاخر ، لعدم إحراز موضوعها .
وعليه يبتني ما لعله المشهور بينهم من عدم نجاسة ملاقي أحد أطراف
العلم الاجمالي بالنجاسة وعدم وجوب الاجتناب عنه ، لان نجاسة الملاقي من
آثار نجاسة ملاقيه ، وهو غير ثابت بالعلم الاجمالي ، وإن وجب اجتنابه احتياطا
بحكم العقل ، بل مقتضى استصحاب طهارة الملاقى الحكم بطهارة الملاقى .
ومما ذكرنا يظهر حال ما عن الحدائق ، حيث تعجب من حكمهم بعدم
النجاسة في ما نحن فيه وحكمهم بها في البلل ، مع كون كل منهما مشتبها حكم
عليه ببعض أحكام النجاسة .
هذا ، وقد أطال شيخنا الأعظم قدس سره وغيره ممن تأخر عنه في بيان مباني
الكلام في ذلك ، وينبغي التعرض لذلك في ضمن أمور . .
الأول : قال شيخنا الأعظم قدس سره : ( وهل يحكم بتنجس ملاقيه ؟ وجهان ، بل
قولان مبنيان على أن تنجس الملاقي إنما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك
النجس ، بناء على أن الاجتناب عن النجس يراد به ما يعم الاجتناب عن ملاقيه
ولو بوسائط ، ولذا استدل السيد أبو المكارم في الغنية على تنجس الماء القليل
بملاقاة النجاسة بما دل على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى : ( والرجز
فاهجر ) ( 2 ) ويدل عليه أيضا ما في بعض الأخبار من استدلاله على حرمة
الطعام الذي مات فيه فأرة بأن الله حرم الميتة ( 3 ) ، فإذا حكم الشارع بوجوب
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، ج : 18 باب : 3 من أبواب حد السرقة .
( 2 ) سورة المدثر : 5 .
( 3 ) وهو خبر جابر عن أبي جعفر عليه السلام : ( أتاه رجل فقال : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت ،
فما ترى في أكله ؟ قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : لا تأكله ، فقال له الرجل : الفارة أهون علي من أن أترك
طعامي من أجلها . فقال له أبو جعفر عليه السلام : إنك لم تستخف بالفارة ، وإنما استخففت بدينك ، إن الله
حرم الميتة من كل شئ لما الوسائل ج : 1 باب : 5 من أبواب الماء المضاف ح : 2 .