ترك موافقته القطعية مع بقائه بنحو يقتضي الموافقة الاحتمالية في الطرف
الآخر .
نعم ، بعد رفع الاضطرار يحتمل سقوط التكليف لارتفاع موضوعه بعد
ثبوته وتنجيزيه ، وهو يقتضي الاحتياط .
إن قلت : مقتضى أدلة الرفع سقوط التكليف الواقعي وحلية الفعل واقعا ،
لابقائه على الحرمة مع جواز مخالفته الاحتمالية وعدم العقاب عليها لا غير .
قلت : لا ملزم بذلك ، بل ظاهر الأدلة عدم جعل الأحكام الشرعية بنحو
تستلزم الضرر والحرج وتنافي الاضطرار ونحوه ، فهي لا تقتضي إلا اهتمام
الشارع الأقدس برفع الأمور المذكورة وترخيصه في التخلص منها ، وهو كما
يكون برفع التكليف رأسا - كما في الاضطرار إلى المعين - يكون برفع وجوب
موافقته القطعية والاكتفاء بموافقته الاحتمالية في مثل المقام ، لأنه نحو من
التصرف الشرعي المحقق للغرض .
نعم ، الجمود على لسان دليل الاضطرار ونحوه قد يقتضي ذلك ، لتضمنه
تحليل الفعل المضطر إليه واقعا المنافي لحرمته .
إلا أنه لا ينفع في المقام الذي فرض فيه الاضطرار للجامع لا لمورد
التكليف بخصوصه ، ولا مجال لتعميمه له إلا بضميمة أن المستفاد منه اهتمام
الشارع برفع الاضطرار على كل حال ، كما تقدم في مناقشة الوجه الثاني ، ويكفي
في ذلك رفع وجوب الموافقة القطعية في المقام .
هذا ، في الروافع الشرعية كالحرج والضرر ، وأما العقلية كالتعذر ،
والمزاحمة لتكليف أهم فهي كذلك ، لما أشرنا إليه في صدر الكلام في هذا
الفصل من أن وجوب الموافقة القطعية عقلا حكم طريقي في طول وجوب
الإطاعة الواقعية ، فتعذرها لا يقتضي بحكم العقل إلا سقوطها واكتفاء الشارع
بالموافقة الاحتمالية ، لا سقوط أصل وجوب الإطاعة المساوق لسقوط التكليف
المحكم في أصول الفقه — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩٠