حال دون حال ، لا في جميع الأحوال ، وهو المعبر عنه بالتوسط في التكليف ،
غايته أنه على الوجه الأول يكون التوسط في التكليف من حين حدوث
الاضطرار المقتضي للترخيص ، أما على الوجه الثاني فالتوسط إنما يكون حين
رفع الاضطرار والعمل بمقتضى الترخيص ، مع كون التكليف قبله ثابتا مطلقا
وفي جميع الأحوال .
أما على الوجه الثالث فلا توسط في التكليف ، بل هو ثابت على كل حال ،
والتوسط إنما هو في تنجيزه ، حيث يكون الترخيص عليه ظاهريا مانعا من تنجز
التكليف الواقعي في ظرف رفع الاضطرار به ، لامن ثبوته واقعا .
وأما على ما ذكرنا فلا توسط لا في التكليف ولا في التنجيز ، بل في
وجوب الإطاعة ، حيث تجب الإطاعة الاحتمالية دون القطعية . والله سبحانه
وتعالى العالم وهو ولي التوفيق والتسديد .
التنبيه السابع في ملاقي بعض الأطراف
لزوم مراعاة احتمال التكليف . .
تارة : يكون راجعا إلى إحرازه تبعا للتعبد بموضوعه .
وأخرى : يكون لمحض وجوب الاحتياط شرعا أو عقلا لتنجز التكليف
ففي الأول تترتب جميع آثار الموضوع مع إطلاق دليل التعبد به ، كما قد
يقال في البلل المشتبه قبل الاستبراء ، لان المستفاد من أدلة الاستبراء أن وجوب
التطهر بدونه مبني على التعبد شرعا بكون الخارج منيا أو بولا ، فتترتب جميع
آثار هما ، لا خصوص التطهر الذي تضمنته النصوص .
نعم ، لو فرض عدم إطلاق دليل التعبد واختصاصه ببعض الآثار تعين
عدم التعدي لغيرها ، إذا لا مانع من التفكيك بين الآثار في التعبد بالموضوع ،
ملاقي أحد الأطراف
المحكم في أصول الفقه — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩٢