الزوال ، كما لو كان المالك في مقام بيع العين وكان المكلف بصدد شرائها ، وما
إذا لم يكن كذلك ، فقرب منجزية العلم الاجمالي في الأول ، لعدم قبح توجيه
التكليف بحرمة النجس - مثلا - في مثل ذلك ، بخلاف الثاني ، لقبح توجيه
التكليف مع عدم القدرة الشرعية وإن فرض تحقق القدرة العادية ، لامكان مثل
السرقة ، كما لا يجري الأصل الترخيصي فيه بعد عدم إمكان تطبيق العمل عليه
بسبب التكليف المعلوم بالتفصيل ، فلا يعارض الأصل الجاري في الطرف
الآخر ، بل يكون العمل عليه .
لكن لا يخفى أنه لو فرض كون القدرة الشرعية كالقدرة العادية شرطا في
فعلية التكليف لا يكون التكليف فعليا ، بل تعليقيا ، وقد تقدم في القسم الثاني أنه
لا يوجب انشغال الذمة فعلا ، فلا مجال معه لمنجزية العلم الاجمالي ، بل يمكن
الرجوع للأصل الترخيصي في الطرف الآخر .
ولعله لذا أطلق بعض مشايخنا مانعية التكليف في بعض الأطراف من
منجزية العلم الاجمالي .
نعم ، لو علم بزوال المانع الشرعي اتجه البناء على منجزية العلم
الاجمالي ، كما أشرنا إليه آنفا ، ولا يكفي مجرد التوقع .
هذا ، وقد أنكر بعض الأعيان المحققين قدس سره مانعية التكليف في بعض
الأطراف من منجزية العلم الاجمالي مطلقا .
وتوضيح ما أفاده : أن التكليف بشئ بعنوان لا يمنع من التكليف به
بعنوان آخر ، بل يتعين تأكد التكليف الموجب لتأكد الداعي العقلي الذي هو
الملاك في منجزية العلم الاجمالي .
وما اشتهر من اعتبار القدرة الشرعية في متعلق التكليف كالقدرة العادية لا
دخل له بما ذكرنا ، فإن ذلك إنما هو بمعنى لزوم القدرة الشرعية على موافقة
التكليف ، فيمتنع تحريم ما هو واجب مثلا ، لئلا يلزم التكليف بما لا يطاق ، أما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 257
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٥٧