تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الزوال ، كما لو كان المالك في مقام بيع العين وكان المكلف بصدد شرائها ، وما إذا لم يكن كذلك ، فقرب منجزية العلم الاجمالي في الأول ، لعدم قبح توجيه التكليف بحرمة النجس - مثلا - في مثل ذلك ، بخلاف الثاني ، لقبح توجيه التكليف مع عدم القدرة الشرعية وإن فرض تحقق القدرة العادية ، لامكان مثل السرقة ، كما لا يجري الأصل الترخيصي فيه بعد عدم إمكان تطبيق العمل عليه بسبب التكليف المعلوم بالتفصيل ، فلا يعارض الأصل الجاري في الطرف الآخر ، بل يكون العمل عليه . لكن لا يخفى أنه لو فرض كون القدرة الشرعية كالقدرة العادية شرطا في فعلية التكليف لا يكون التكليف فعليا ، بل تعليقيا ، وقد تقدم في القسم الثاني أنه لا يوجب انشغال الذمة فعلا ، فلا مجال معه لمنجزية العلم الاجمالي ، بل يمكن الرجوع للأصل الترخيصي في الطرف الآخر . ولعله لذا أطلق بعض مشايخنا مانعية التكليف في بعض الأطراف من منجزية العلم الاجمالي . نعم ، لو علم بزوال المانع الشرعي اتجه البناء على منجزية العلم الاجمالي ، كما أشرنا إليه آنفا ، ولا يكفي مجرد التوقع . هذا ، وقد أنكر بعض الأعيان المحققين قدس سره مانعية التكليف في بعض الأطراف من منجزية العلم الاجمالي مطلقا . وتوضيح ما أفاده : أن التكليف بشئ بعنوان لا يمنع من التكليف به بعنوان آخر ، بل يتعين تأكد التكليف الموجب لتأكد الداعي العقلي الذي هو الملاك في منجزية العلم الاجمالي . وما اشتهر من اعتبار القدرة الشرعية في متعلق التكليف كالقدرة العادية لا دخل له بما ذكرنا ، فإن ذلك إنما هو بمعنى لزوم القدرة الشرعية على موافقة التكليف ، فيمتنع تحريم ما هو واجب مثلا ، لئلا يلزم التكليف بما لا يطاق ، أما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 257 | السيد محمد سعيد الحكيم