وبعبارة أخرى : الشك في المقام ليس في المسقط مع تمامية المقتضي
للتكليف ، بل في صلوح المقتضي للتأثير ، للشك في تحقق شرط اقتضائه ،
فالفرق بينهما يشبه الفرق بين الشك في تحقق المانع مع العلم بالمقتضي ،
والشك في تحقق شرط تأثير المقتضي ، ووجوب الاحتياط في الأول لا يستلزم وجوبه في الثاني .
ومن الظاهر أن الشك في الابتلاء نظير الشك في القدرة بالمعنى الثاني ، لا
بالمعنى الأول الذي لا إشكال في وجوب الاحتياط معه .
ومنه يظهر الحال في الشك في الابتلاء بنحو الشبهة الموضوعية لو
فرض ، فإنه لا وجه لما يظهر من غير واحد من وجوب الاحتياط فيه ، كما لا وجه
لما يظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سره من قياسه على الشك في القدرة الذي
يجب فيه الاحتياط .
بل اللازم الرجوع معه للبراءة في الطرف الذي يعلم بالابتلاء به ، لعدم
حكم العقل بمنجزية العلم الاجمالي فيه بعد عدم إحراز الابتلاء بالمعلوم
بالاجمال .
كما لا مجال لتوهم التمسك بإطلاق التكليف حينئذ ، لما سبق . مضافا إلى
أنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . إلا أن يدعى جوازه مع كون
المخصص لبيا ، كما في المقام .
لكنه في غير محله ، كما حقق في مباحث العموم والخصوص .
وأما القسم الرابع من الأمثلة التي ذكرها شيخنا الأعظم قدس سره لعدم الابتلاء ،
وهو ما يكون موردا لتكليف فعلي مخرج له عن قدرة المكلف شرعا ، كتنجس
طعام الغير ، حيث يحرم ارتكابه مع قطع النظر عن نجاسته ، فقد وقع الكلام فيه
بين الاعلام .
وقد فصل فيه بعض الأعاظم قدس سره ما إذا كان المانع الشرعي في معرض
المحكم في أصول الفقه — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٥٦