تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وبعبارة أخرى : الشك في المقام ليس في المسقط مع تمامية المقتضي للتكليف ، بل في صلوح المقتضي للتأثير ، للشك في تحقق شرط اقتضائه ، فالفرق بينهما يشبه الفرق بين الشك في تحقق المانع مع العلم بالمقتضي ، والشك في تحقق شرط تأثير المقتضي ، ووجوب الاحتياط في الأول لا يستلزم وجوبه في الثاني . ومن الظاهر أن الشك في الابتلاء نظير الشك في القدرة بالمعنى الثاني ، لا بالمعنى الأول الذي لا إشكال في وجوب الاحتياط معه . ومنه يظهر الحال في الشك في الابتلاء بنحو الشبهة الموضوعية لو فرض ، فإنه لا وجه لما يظهر من غير واحد من وجوب الاحتياط فيه ، كما لا وجه لما يظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سره من قياسه على الشك في القدرة الذي يجب فيه الاحتياط . بل اللازم الرجوع معه للبراءة في الطرف الذي يعلم بالابتلاء به ، لعدم حكم العقل بمنجزية العلم الاجمالي فيه بعد عدم إحراز الابتلاء بالمعلوم بالاجمال . كما لا مجال لتوهم التمسك بإطلاق التكليف حينئذ ، لما سبق . مضافا إلى أنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . إلا أن يدعى جوازه مع كون المخصص لبيا ، كما في المقام . لكنه في غير محله ، كما حقق في مباحث العموم والخصوص . وأما القسم الرابع من الأمثلة التي ذكرها شيخنا الأعظم قدس سره لعدم الابتلاء ، وهو ما يكون موردا لتكليف فعلي مخرج له عن قدرة المكلف شرعا ، كتنجس طعام الغير ، حيث يحرم ارتكابه مع قطع النظر عن نجاسته ، فقد وقع الكلام فيه بين الاعلام . وقد فصل فيه بعض الأعاظم قدس سره ما إذا كان المانع الشرعي في معرض
المحكم في أصول الفقه — صفحة 256 | السيد محمد سعيد الحكيم